الثلاثاء، مايو 24، 2011
السبت، مايو 07، 2011
الْسُّوْدَان..دبْلُومَاسِيَّة كَسَيْحَة.. وَنُكْرَانَاً لِلْجَمِيْل..!!.
الْدِّبْلُومَاسِيَّة كَمَفْهُوم عَام وَمُمَارَسَة هِي (فَن الْمُمْكِن) كَمَا أَنَّهَا تَعبِير عَن الْمَشَاعِر سَوَاء كَانَت سَلْبية أَو ايجَابِية، فَإِن العلَاقَات بَين الدُوَل يَحكمُهَا الاطَار الدبِلوماسِي المُعَبر عَن وِجدَان الدولَة أَو نِظام الحٌكم وليس بِالضَّرُورَة أن تتطابق هذِه الأحاسِيس بَين وَجه نظر النِظام الحَاكِم وَالشعُوب، لِذَا فَإِن دِبلُوماسِية السُودان طِيلة حُكم الَاسلامَوِيِّين عبَّرت وتُعَبِّر عَن هذا الفِكر الضَّحل وَالمٌتخلِف بَل المُنَافِق الذِي يتذاكى على الآَخَرِين، فَإِن مَوقِف دِبلُوماسيتِنا مِن الغَزو العِراقِي لِلشقِيقة الْكُويت كشف مُنذ وَقت مُبَكِر عَن حالة العجز و الإِعاقة الفِكرِيَّة وَالعَقلِيَّة الدائِمَة التِي تُعانِي مِنها دِبلُوماسيتِنا وكشفتها على حقَّيقتِها عِندما تنكَّرت لجمِيل دوَلة الكُوَيت العزِيزة والشَّقيقة، وهِي مِن أَوائل الدُّوَل العربِية وَالخليجِية التِي أَقامت استِثمارات فِي بِلادنا ومن أَفضل وأَنجع الاستِثمارات فِي المنطقة بِرُمتِها، رفدت الاقتصاد الوطَني السَّوداني بِالفوائد الماليَّة والاقتِصَاديَّة وَالمعنوِيَّة ويقِف مُصنع سُكَّر كِنانة شامِخاً ليُؤكِد على مَا تكِنُّه الكويت لِلشعب السودانِي وَقد فاخرت بِه كُل الأَنظِمة التِي حكمت البِلَاد.
نعرِف جمِيعا مواقِف دَولَة الكوَيت الشقيقَة مُنذ استِقلالِهَا ووقفها الدَّائِم مَع السُّودان فِي كُل ما مَر بِه مِن نكبَات ومآِسِي ايَّام الفيضانَات والمجاعَات، ونتذَكَّر بِكُل الاجَلَال وَالاعْتِزَاز السَفِير الْكُوَيْتِي الْمَرْحُوْم عَبْدِاللّه السَّرِيْع الَّذِي فَتَح أَذْهَانَنَا وَنَحْن صِغَار عَلَى عِلَاقَة الْسُّوْدَان بِمُحِيطِه الْعَرَبِي وَالَاسَلامِي، وَأَوَّل مَن عَرَّفَنَا بِمَا يُعْرَف الْيَوْم بِدُوَل مَجْلِس الْتَّعَاوُن الْخَلِيْجِي، بِكُل بَسَاطَة تَنَكَّرَت الْقِيَادَات الْحَاكِمَة فِي الْسُّوْدَان لِهَذَا الْتَّارِيْخ الطَّوِيل مِن الجِمَايِل والمواقِف الانسانِية التِي لَا يُنكِرُهَا إِلَّا جَاحِد وَمَن فِي قَلبِه مَرَض.
حِلف الغَدر..!!
وَاليَوم عِنَدَمّا تَضَع الدِّبلُومَاسِيَّة السُودَانِيَّة بِلَادِنَا فِي مِحوَر – ايَرَان وَسُورِيا وَحِزب الْلَّه وحماس - فَإِن نِظَام المُؤتَمَر (الوَطَنِي) الحَاكِم يَطعَن بِقُوَّة فِي الجَسَد العربِي وَالَاسَلامِي، فِي أَكبَر حَالَة نُكرَان لِلجَمِيل لِمَا قَدَّمتُه الدُّوَل الخَلِيجِيَّة خاصَّة والعربِيَّة عَامَّة مِن دَعم مَالِي وَاقتِصَادِي وَسِّياسِي ومعنوِي لِلشَّعب السوداني ولِلنظام الحَاكم الذي اقتات مِن خير هَذِه الدوَل الشقِيقَة لِأكثر مِن عقدَين، وَهَذِه الدُوَل التِي يتحالف ضدها نظَام عُمر البَشِير هي التي دعمتُه فِي كُل المواقِف وساندته بِكل أَنواع الدعم والسند مَا يُؤكِد أَن قادة النظَام ليس مِن طِينَة الشَّعب السودانِي ولا يدِينُون بدينه، وقد اشتهِر أهل السودَان بِالطِيبَة ودمِاثَة الخلق والوفَاء بِالعهود وَحِفظ الجِمَايِل، كذلِك تؤكد بما لا يدع مجالاً لِلشك أَن العصابة التي تقبع فِي العاصِمَة الخُرطُوم إِنما انسَخَلت مِن كُل علاقة بِتَارِيخ وقِيم أَهل السُّودَان الشُّرفَاء وَالذِين تَعرِفهم الشُّعُوب العرَبِيَّة وَالخليجِيّة أَهلَ لِلْوَفَاء وَلِلكرم وَلِلشَّجَاعَة وَالمَروَة، بِاللَّه كَيف يضع النِّظَام الحَاكِم بِلَادِنَا العَزِيزَة فِي حِلف سَمَّاه أَحَد المُحَلِلِين –حلف الغَدر- فَإِن التَّعَامُل مَع أَعدَاء الأُمَّة العَربِية وَالَاسَلامِيّة مُنكَر لَيس بعدَه مُنكَرا، وَفِعلَة مُشِينَة لأَنها خِيانة لِلدِّيِن وَلِلأَوطَان.
إِن – حلَف الْغَدْر- يَقِف ضِد إِرادة الأَمَة العَرَبِيَّة وَالَاسَلامِيّة لِأَنه يَطمَح فِي حُكم المِنطَقَة بِكَامِلِهَا بِأَفكَاره الهَدَّامَة ومن ثم الاستِيلاء عَلَى المُقدَّرَات المُتَمثلة فِي الثَّرَوَات الطَّبِيعِيَّة مِن أَرَاض وَنِفط وَمَوقِع اسْتَرَاتِيجِي، كَمَا يعمَل هذا الحِلف بِقُوَّة عَلى انتِشَار ثقافة القَتل وَالتَّنكِيل وَالتَّصفِيَة الجَسَدَيَّة لِكُل مَن يَقُول رأْيَا مُختلِفاً، وفِي نظرَة سَرِيعَة لِأَنظِمَة هَذَا الحِلف (السُّودَان- ايران- حِزب اللَّه- حَمَاس) نَجْد انَهَا على الْمُسْتَوَى الْدَّاخِلِي اسْتُغلَّت الْدِّيْن الَاسَلامِي الْحَنِيْف مِن أَجْل تَحْقِيْق الْمَآرِب الْذَّاتِيَّة الْبَعِيْدَة كُل الْبُعْد عَن مَصَالِح المُوَاطِنِين ورغبَاتِهِم، وَبِاسم الخَالِق العَظِيم كرّسَت لِلحُكم بِاسمِه، هذِه الأَنظِمَة أُخرِجَت مِن الدِّين كُل مَن اختلِف معها فِي الرَّأْي وَالفِكر وَحَربَا بِكُل الوَسَائِل لِكُل مَن حدَّثته نَفسُه أَن يَقُول كَلِمَة حَق في وجهها، وَهَذَا يُفَسِّر ارتِكَاب دُوَل هَذَا الحِلف لِلمَجَازِر والتصفِيَات الجسَدَيَّة وَنَهب الثَّروَات ومُمارَسَة الكَذِب وَالدَّجل، ونجِد ذَلِك يتجَسَّد بِقُوَّة فِي نِظَام عُمر البَشِير الَّذِي أَباد شعب دَارفُور بِالطَّائرَات قاذِفة اللهب التِي أُحرقت قُرَى بِكامِلِها فِي أَكبَر مجازِر يشهَدُهَا تَارِيخ السُودَان وَالمنطِقَة، وَفِي جنوب السودَان التِي اشعِل فِيهَا الحَرب رَاح ضحِيتهَا أَكثَر مِن 2 مِليُون مُوَاطِن، وَقَبل أَيَّام قَلِيلَة أَصدَرن جِهَة سُوِّدَانِيَّة تَقرِيرَا أَكَّدت فِيه أَن الَذِين هَاجروا مِن السُّودان بل هُجِّرُوا وَطُرِدُوا مِن بِلَادِهِم فِي ظِل هَذَا الْنِّظَام تجاوَزُوْا الـ 9 مليون سودَانِي.
وجمهورِيَّة ايران كذلِك بِاستِغلالها لِلدِّيِن وَاعلانها الحَاكِمِية بِاسم اللَّه بِوَاسِطَة (الْوَلِي الفَقِيه) قَد أَبَادَت العرب الأَحوَاز شَر إِبَادَة، وَقَد شاهد العَالم قاطِبَة الْمَجَازِر الَّتِي ارْتُكِبَت فِي حَق المُعَارِضِين لتَّزوِيّر الانتِخَابَات الرِّئَاسِيَّة قَبْل عَامَيْن مَن الْآَن، وَاعْلانُهَا الُمَسْتَمِر دَوْمَا حَقِّهَا فِي حُكْم دُوَل الْخَلِيْج الْعَرَبِيَّة مِمَّا يُفَسِّر الْنَّظْرَة الإِسْتِعَلائِيّة عَلَى الْآَخَرِيْن وَالْفِكْر الإِسْتِئْصَالِي الَّذِي تَنْتَهِجُه، وَمَن الْمُضْحِك أَنَّهَا تَصِف الْوِلَايَات الْمُتَّحِدَة الْامْرِيْكِيَّة بِالْشَّيْطَان الْأَكْبَر، وَهِي تُمَارِس ذَات الدَّوْر وَبِقَسْوَة أَكْثَر عَلَى الْدُّوَل وَالْشُّعُوْب الْعَرَبِيَّة وَالَاسَلامِيّة، وَإِذَا تَأَمَّلْنَا فِي مُمَارَسَات (حِزْب الْلَّه فِي لُبْنَان) وَحَرَكَة (حَمَاس فِي فِلِسْطِيْن) حَتْمَا سَنَجِد ذَات المَلَامِح فِي اسْتِغْلَال الْدِّيْن الْحَنِيْف لِتَحْقِيْق الْمَآرِب الْذَّاتِيَّة الْبَعِيْدَة عَن خِدْمَة الْمُوَاطِنِيْن الَّذِي أَرْهَقَتْهُم الْحَرْب الَّتِي تُشْعِلُهَا (حَمَاس) مِن جَانِب و الْكَيَان الصَّهْيُوْنِي الْغَاصِب مِن الْجَانِب الْآَخَر.
أَزِمَّة الْبَحْرَيْن
وَفِي مُوَاصَلَة لِنُكْران الْجَمِيْل كَان مَوْقِف الْدِّبْلُومَاسِيَّة الْسُودَانِيَّة الْكَسِيْحَة فِي الْأَزِمَّة الَّتِي شَهِدَتْهَا مَمْلَكَة الْبَحْرِين الْشّقِيقَة مُؤَخَّرَا، هَذِه الْأَزْمَة جُعِلْت كُل الْدُّوَل الْعَرَبِيَّة الْشّقِيقَة وَدُوَل الْعَالَم الْصِّدِّيقَة عَبَّرَت عَن مَشَاعِرَهَا تُجَاه الْحَدَث الَّذِي آَلَمَنِا جَمِيْعَا، لِأَن الْبَحْرَيْن اشْتَهَرَت بِعِلَاقَاتِهَا الْقَوِيَّة وَالْحَمِيْمَة مَع الْدُّوَل وَالْشُّعُوْب وَالْأُمَم فِي كُل قَارّات الْدُّنْيَا، وَلَم يُعْرَف لِلْبَحْرِين فِي تَارِيْخِهَا أَي عِدَاء تُجَاه الْآَخَرِيْن، وَالْبَحْرَيْن بِرَغْم صِغْر حَجْمُهَا إِلَا أَن أَيَّادِيْهَا الْخِيَرَة مَبْسُوْطَة لِلْجَمِيْع وَقَد عُرِفَت بِنَجْدَتِهَا لِلْشُّعُوْب فِي كَافَّة الْمُلِمَّات وَالْمَوَاقِف الَّتِي تَحْتَاج لِلتَعَاطِف وَالْمُؤَازَرَة الْإِنْسَانِيَّة، وَلْبِلادِنا قَدَّمَت الْبَحْرَيْن الْكَثِيْر دُوْن مِنِّى وَلَا أَذَى وَبِدُوْن ضَوْضَاء، وَمَوَاطِنِي الْبَحْرَيْن الْأَشقَّاء نِسَاءً وَرِجَالَا لَم يَبْخَلُوْا عَلَى بِلَادِنَا الْبَتَّة، ولمُشّكَلّة دَارْفُوْر الَّتِي أَشْعَلَهَا الْنِّظَام الْحَاكِم حَتَّى أَطْفَال الْبَحْرَيْن الْصِّغَار فِي الْمَدَارِس قَد تَبَرَّعُوا لْمُسَانَدتَّنا فِيْهَا، وَكَذَلِك الْقِيَادَة الْبَحْرَينِيّة قَد تَبَرَّعَت لِدَعْم الْأَهْل فِي دَارْفُوْر بِالْمَال وَالْدَّعْم الْعَيْنِي وَالْمَعْنَوِي، وَكَمَا يُعْرِف أَن أَهْل دَافُوّر يُعَانُوْن الْأَمْرَيْن الْعَيْش فِي مُعَسْكَرَات اللُّجُوء وَالِنُزَوّج الْقَسْرِي مِن جَانِب، وَالانْتِهَاكَات الْيَوْمِيَّة الَّتِي تَقُوْم بِهَا قُوَّات الْنِّظَام هُنَاك، فَإِن وَقْفَة أَهْل الْبَحْرَيْن قِيَادَة وَشَعْبَا مَعَنَا أَشَعَرْنَا بِأَن أَمَتَّنَا الْعَرَبِيَّة وَالَاسَلامِيّة بِخَيْر بِرَغْم الْمِحَن الَّتِي تَتَقَاذَفُهَا.
وَفِي أَزِمَّة الْبَحْرَيْن صَمَتَت دِبْلُومَاسَيْتِنا الْمَرِيضَة وَالْكَسيحَة صَمْت الْقُبُوْر، وَلَم يَفْتَح الْلَّه عَلَيْهَا وَلَو بِكَلِمَة مُؤَازَرَة وَاحِدَة، وَلَم تَشْعُر بِنَبَض قُلُبِونَا الَّتِي كَانَت مَع الْبَحْرَيْن، وَكُنَّا نَّدْعُو الْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى فِي كُل أَوْقَاتِنَا أَن يَحْفَظ هَذِه الْبِلَاد مِن كُل سُوَء، وَأَن يُجَنِّبُها وَيْلَات الْشِّقَاق، وَأَن يَحْفَظ وَحْدَتِهَا الْوَطَنِيَّة، وَأَن يَحْفَظ مَلِيْكَهِا وَشَعْبِهَا، لِأَنَّنَا شُهُوْدا عَلَى الْطَّفْرَة الَّتِي حَدَثَت فِي جَمِيْع مَنَاحِي الْحَيَاة، بَل نُعَايَش يَوْمِيّا فِي الْطُّرُقَات وَفِي أَمَاكِن الْعَمَل سُرْعَة الانْجَازَات فِي الْبِنَى الْتَّحْتِيَّة وَفِي الْتَّقَدُّم الّتِقَنِّي وَالْعِلْمِي، وَهَذِه الْجَزِيرَة الْصَّغِيْرَة أَصْبَحَت حُكُوَمَتِهَا الْإِلَكْتْرُوْنِيَّة الْأُوْلَى عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَم الْعَرَبِي وَالـ 12 عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَم، وَأَصْبَح الْمَوَاطِن فِيْهَا يَعِيْش فِي مُسْتَوَى رَفَاهِيَّة عَال، الْأَمْر الَّذِي جْعَلُنَا تنقشع هذه الأزمة وَتَعُوْد الْبَحْرَيْن لتَلَأَلإّهَا وَتَمَيُّزِهَا لِتَكُوْن نَمُوْذَجَا يُحْتَذَى فِي عَالَمِنَا الْعَرَبِي وَالَاسَلامِي.
وَنَحْن فِي الْجَالِيَة الْسُودَانِيَّة عِنَدَمّا شِعْرَنَا بِمَوْقِف حُكُوَمَتَنَا الْمُخْزَى تُجَاه الْبَلَد الَّذِي نُقِيْم بِه اقْتُرِح أَحَد الْاخُوَّة الاعْلامِّيِّين كِتَابَة مُذَكِّرَة نُعَبِّر فِيْهَا عَن تَعَاطُفْنا مَع الْبَحْرَيْن فَقَد نجّحت وَالْحَمْدُلِلَّه وَقَد وَجَدْت تَجَاوَبَا كَبِيْرَاً مِن الْنِّسَاء وَالْرِّجَال، فَإِن سُّوَدانِيْتِنا الْحقة الَّتِي رَضَعْنَاهَا مِن أُمَّهَاتِنَا جَعَلْتَنَا نُعْبَر عَن وَفَاءَنا كَسُّوَدَانِيِّين مُقِيْمِيْن لِهَذَا الْبَلَد الْطَّيِّب أَهْلِه، فِيْمَا آَثَرْت دِبْلُومَاسِيَّة نِظَام الْإِبَادَة الْجَمَاعِيَّة في السُودان إِرْضَاء زَعِيْمَة الْحَلِف (الْجُمْهُوْرِيَّة الْايرَانِيَّة) غَيْر آَبِهَة بِمَا يَحْمِلُه الْشَّعْب الْسُّوْدَانِي تُجَاه الْأَشِقَّاء فِي الْأَمَة الْعَرَبِيَّة وَالَاسَلامِيّة مِن مَشَاعِر الْحُب وَالْتَّقْدِيْر، ومُتَنكِرة لِكُل جَمَائِل وَفَضَائِل دُوَل الْخَلِيْج الْعَرَبِيَّة الَّتِي اتُصالحَت مَع شُعُوْبِهَا وَالْآن تَتَقَدَّم عَلَى كُل الْدُّوَل الْعَرَبِيَّة فِي كُل تَقَارِيْر الْتَّنْمِيَة الْبَشَرِيَّة وَفِي الْشَفَافِيَّة وَالْاصْلَاح السِّيَاسِي وَالِاجْتِمَاعِي وَازْدِهَار الْتَّعْلِيْم وَمُؤَسَّسَات الْمُجْتَمَع الْمَدَنِي لَيْس مِن تَارِيْخ الْيَوْم بَل مُنْذ بُزُوْغ شَمْس الْأَلْفِيَّة الثَّالِثَة بَيْنَمَا أَنْظِمَة اسْتِغْلَال الْدِّيْن وَكَبَت الْحُرِّيَّات وَتَصْفِيَة الْمُعَارِضِيْن تَقْبَع فِي عَوَالِم الْجَهْل وَالْفَقْر وَالْمَرَض.
وَزَيْر خَارَجَيْتِنا تَاجِر الْأَسْمِنْت وَالْأَخْشَاب فِي لُبْنَان..!!
وَمَن الْمُؤْلِم الْمُبْكِي أَن وَزَيْر خَارِجِيَّة الْنِّظَام الْحَاكِم فِي الْسُّوْدَان الْسَّيِّد عَلِي كُرَتَي (تَاجِر الْأَسْمِنْت وَالْأَخْشَاب) زَار الْجُمْهُوْرِيَّة للُّبْنَانِيّة مُؤَخَّرَا وَهُنَاك فَتَح الْلَّه عَلَيْه بِتَّصَرِيْحَات صَحَافيّة عَن الشَّأْن الْسُّوْرِي وَاللُّبْنَانِي، وَقَال فِي تَصْرِيْحَات نَقَلْتَهَا قناة (لُبْنَان الْآَن) يَوْم الْجُمُعَة الْمَاضِيَة 29 ابْرِيْل أَنَّه اتَّفَق مَع رَئِيْس مَجْلِس الْنُّوَّاب اللُّبْنَانِي نَبِيِّه بَرِّي "عَلَى ان مَا يَجْرِي فِي سُوْرِيَا مَا هُو إِلَّا اسْتِهْدَاف وَاضِح جَدَّا مَن الْخَارِج"، رَاجِيَا أَن تَسْتَطِيْع الْدَّوْلَة فِي سُوْرِيَا الْتَّعَاوُن وَالْتَّحَرُّك الَايجَابِي لِحَل هَذِه الْقَضَايَا، مُؤَكَّدا أَهَمِّيَّة سَوْريّا فِي الْمِنْطَقَة بِاعْتِبَارِهَا قَلْعَة لِحِمَايَة الْمُقَاوَمَة وَالْمُمَانَعَة إِضَافَة إِلَى كَوْنِهَا تُمَثِّل كُل الْآَمَال الْوَطَنِيَّة فِي الْمِنْطَقَة الْعَرَبِيَّة مُشَدَّدَا عَلَى ضَرُوْرَة أَن يَتَوَافَق الْسُّوْرِيُّون مَع حَكَوْمَتُهُم عَلَى الْمُسْتَقْبَل الَّذِي فِيْه مَصْلَحَة بِلَادِهِم وَشَعْبِهَا وَان تَزَوُّل هَذِه الْسَّحَابَة الَّتِي تُخَيِّم فَوْقَهَا الْآَن"!!.
كُنَّا فِي الْجَالِيَة الْسُودَانِيَّة بالْبَحْرَيْن نَتَرَقَّب ذَات الْكَلِمَة الَّتِي صَرَّح بِهَا – تَاجِر الْأَسْمِنْت وَالْأَخْشَاب - فِي لُبْنَان عِنَدَمّا قَال "مِن الْضَّروْرَة أَن يَتَوَافَق الْسُّوْرِيُّون مَع حَكَوْمَتُهُم عَلَى الْمُسْتَقْبَل الَّذِي فِيْه مَصْلَحَة بِلَادِهِم وَشَعْبِهَا وَان تَزَوُّل هَذِه الْسَّحَابَة الَّتِي تُخَيِّم فَوْقَهَا الْآَن"..لَكِن لِلْأَسَف فَإِن، غَضِب ايَرَان عَلَى الْنِظَام سَتَكُوْن آَثَارِه كَارِثِيَّة إِذَا وَجْه وَزَيْر خَارَجَيْتِنا مِثْل هَذِه الْكَلِمَة لِلْبَحْرِين..!!.
وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْنِظَامَ الْحَاكِمَ فِيْ الْخُرْطُوْمِ يَدْخُلُ بِالْسُّوْدَانِ أَخْطَرُ مَرْحَلَةِ فِيْ تَارِيْخِهِ الْحَدِيْثِ بتَخَنْدُقه فِيْ مُعَسْكَرِ أَعْدَاءُ الْأُمَّةِ، مِمَّا يَخْلُقُ أَضْرَارِا جَسِيْمَةً بِبْلادْنَا دَوْلَةً وَشَعْبَا، وَلَا سِيَّمَا وَأَنَّ الْسَّنَوَاتِ الْعِجَافِ الَّتِيْ مَرَّتْ عَلَىَ الْسُّوْدَانِ قَدْ نَالَتْ مِنْ الْشَّعْبَ الْسُّوْدَانِيَّ كَثِيْرا مِنَ دَمُهُ وَمَالُهُ وَسَمِعْتُهُ وَنَزَاهَتِهِ وَطَيَّبْتُهُ، بَلْ وَأَخْلَاقِهِ وَشَرَفِهِ وَعِرْضُهُ فَالتَّالِيّ إِنَّ شَعْبُنَا لَا يَتَحَمَّلُ الْقَادِمْ الْجَدِيْدُ مِنْ حِصَارِ اقْتِصَادِيٌّ خَانِقٌ فِيْ وَقْتِ دمِّرَ فِيْهِ الْحِزْبِ الْحَاكِمُ كُلُّ مَصَادِرُ الْحَيَاةَ وَمَا عَادَتْ الْزِّرَاعَةِ مَكَانٍ اعْتِمَادُ الْنَاسْ فِيْ الْغَذاءِ، وَمَا عَادَتْ مُؤَسَّسَاتِ الْبِلَادِ الاقْتِصَادِيَّةِ الْكَبِيْرَةُ مَوْجُوْدَةً فَإِنْ الْنِّظَامِ قَامَ بِإِهْدَارِ كُلِّ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِيْ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْشَّعْبِ في معيشته، كُلِّ مَشَارِيْعَ الْزِّرَاعَةِ الْمَطَرِيَّةُ وَالْمَرْوِيَّةِ قَدْ دُمَّرَتْ تماماً، وَمَشْرُوْعٌ الْجَزِيرَةِ أَكْبَرُ مَشْرُوْعٌ زِرَاعِيٌّ فِيْ الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ وَفِيْ الْقَارَةِ الَّافَرِيقِيّةً تَمَّ تَّدْمِيْرُهُ بِتَعَمُّدِ وَإِصْرَارِ شَدِيْدَيْنِ.
وَالدِبلُوماسِيّةً الكَسِيحَةِ فِي السُّوْدَانِ لَا تَعلَمُ أَنَّ اصطَفَافِهَا فِي حِلفِ (الغَدرِ) سَيَجُرُّ لِلبِلادِ الْحِصَارِ الاقْتِصَادِيّ وَالْسِّيَاسِيّ وَسيَمْنَعُ عَنْهَا كُلَّ أَشكَالِ المُسَاعَدَةِ وَالدَّعمِ مِنَ الدُّوَلِ الشّقِيقَةِ وَالصِّدِّيقَةَ، وَذلِكَ بِالنَّظَرِ لِخَسَارَةِ عَائِدَاتٌ النَّفطِ الَّذِيْ أَصبَحَ لِصَالِحِ دَوْلَةً الْسُّوْدَانِ الْجَنُوْبِيَّةِ بِسَبَبِ الْعَدَاءِ الْمَاكِرِ لِلْنِّظَامِ الَاسلامويّ ضِدَّ خَيَارَات شَعبٍ الجَنُوبِ، لِذا فَليَعلَم الشَّعبَ السُّودَانِيَّ قَاطِبَةً أَن هَذَا الإِصطِفَافِ المَاكِرِ مَعَ ايَرَانَ وَحِزبُ اللَّهِ سَيُؤَدِّي بِالبِلَادِ إِلَىَ مَا لَا يُحمدُ عُقبَاهَ..
الْلَّهُمَّ أَنِّيْ قَدْ بَلَّغْتُ فَشَهِدَ
الْلَّهُمَّ أَنِّيْ قَدْ بَلَّغْتُ فَشَهِدَ
الْلَّهُمَّ أَنِّيْ قَدْ بَلَّغْتُ فَشَهِدَ
7 مايو 2011م
الجمعة، يوليو 23، 2010
من وحي حديث الرئيس السوداني عن استعداد حكومته للحرب..!!
التصريحات غير المسئولة التي قال بها (الرئيس) عمر (البشير) قبل ايام كاشفاً فيها استعداد الحكومة لشن الحرب في جنوب السودان مرة آخرى، تؤكد أن الرجل لم يستفيد من تجربة الحرب التي خضناها جميعا كسودانيين من الجانبين وسوادنا الأعظم تأسف على الدماء العزيزة الغالية التي أريقت في تلك الأرض، والصحفيين والاعلاميين الذين كانوا هناك على أرض المعارك، أو على صلة بالحرب أكثرنا ألماً وتجرعاً للذنب لأننا رأينا بأم أعيننا الأنفس التي رحلت والدماء التي أسيلت والأشلاء الممزقة التي انتشرت في الأرض وأكلها الدود، وأكثرنا عاش اللحظات القاسية والمؤلمة والتي انحفرت في وجداننا مدى الحياة تظل تألمنا وتأخذ منا الكثير لأننا كنا شهوداً على تلك المآسي الانسانية।كنت على صلة بالحرب في جنوب السودان مرة مُقاتل ومرة صحفي، وآخرى متابع ومرات كثيرة مُودع للذين يغادرون إلى مناطق العمليات، ومرة مُعد برنامج (في ساحات الفداء) انقل للناس ما يجري هناك على ارض المعركة، ثم جاءت فترة كنت صديقا لعدد كبير من أسر (الشهداء) في عدد من مدن السودان وليس لي مدينة ليس لي فيها ذكرى مع شهيد أو علاقة مع أسرة شهيد أو أسرة شهيدين من بيت واحد وعشت آلام هذه الأسر، وقد ارتبطت للبعض منهم بذكرى أبنهم، آلام واحساس بالفجيعة ليس بعده ألم ومرارة فالكثير من الأسر فارقت الاحساس بالسعادة، خاصة أن هناك آلاف الأسر التي لم تبلغ حتى هذه اللحظة بحقيقة ما حدث لإبنها وهناك القتلى المجهولين الذين لا أحد يعرف لهم مكان، فالذي يديه في النار ليس كمن يده في الماء॥!!।لا أذيع سراً إن قلت أن الجيش وقوات الدفاع الشعبي في جنوب السودان في فترة من الفترات تعرُضوا لأبشع أنواع الإبادة الجماعية في حرب غير متكافئة، الأمر الذي جعل عدد كبير من (المجاهدين) المتمرسين أن يفكروا بشكل جاد في أنشاء ما عُرف بـ(القوات الخاصة للدفاع الشعبي) وقد نجحوا في هذا المسعى وقاموا بدور كبير في تغيير استراتيجية و طبيعة الحرب التي تخوضها الحكومة ضد الجنوبيين، وجاءت فكرة انشاء هذه القوات بعد الفشل المستمر والمتكرر للحملات العسكرية التي تخوضها الحكومة.يعرف قادة الجيش السوداني في هيئة الاركان في الفترة من 1993-1996م أن أعداداً هائلة من الكتائب العسكرية قد أُبيدت على بكرة أبيها، وبسبب ذلك استند (المجاهدون) في تأسيسهم للقوات الخاصة على أن الحكومة تحارب بأعداد كبيرة تفوق الثلاثة آلاف عسكري تدخل بهم في معارك خاسرة يًقابلها في الجانب الآخر جنوداً لا يتعدون الـ 60 شخصاً وأحياناً أكثر أو أقل، برغم فارق العدد والعتاد نسبة لأن جنود الحركة الشعبية يحاربون على أرضهم وهم الأدرى بطبيعة الأرض وبيئتها.لذا أقول أن حديث (الرئيس) عمر (البشير) في امكانية العودة للحرب كالعادة لم يتم بدراسة ولا تفكيروقد تعود الرئيس الذي دائما ما (تشيلة الهاشمية) التحدث بدون وعي وإدراك لعواقب ما يقول، ويدفع الشعب السوداني كله أخطاءه التي تترتب عليها دماء غالية ستهدر كما هدرت من قبل في الجنوب وفي دارفور وفي شرق السودان، فلماذا لم يعي هذا (الرئيس) خطورة اقواله وأفعاله؟॥ وإلى متى هذا التخبط والشطط..؟؟.ولكن أود حقيقة من رئيس الجمهورية عمل الآتي:• أن يذهب إلى فرع العمليات العسكرية بهيئة الأركان في القيادة العامة وأن يطلع بنفسه على خسائر الجيش السوداني منذ بداية الحرب في عهده الى أن توقفت بفعل (الضغوط الامريكية)، وأنا مدرك تماماً ومتيقن أن الرئيس سيغير رأئه تماماً وأنه سوف لا يقول كلمة (الحرب) مرة أخرى على لسانه، وله أن يتأكد من الارقام، كم فقد الجيش السوداني من أرواح، وكم فقد من طائرات مقاتلة وملاحيها، وكم فقد من الأسلحة والعتاد الذي لا يمكن أن يخطر ببال أحد من الناس العاديين..!!. • وأن يذهب الى منظمة الشهيد المعنية بحقوق شهداء القوات المسلحة ليتأكد بنفسه كم من إمرأة ترملت، ومن طفل فقد والده، وكم أسرة لم تستلم حقوقها، وكم أسرة شهيد تابع للقوات المسلحة ولم تعرف مكان منظمة الشهيد حتى تنال حقها الشرعي. • وأدعو الرئيس الى زيارة مكتبة مؤسسة الفداء للانتاج الاعلامي التي كانت تنتج برنامج (في ساحات الفداء) وأدعوه الى تفحص الأشرطة الخام ووأن يعيش لحظات من مشاهد القتلى المنتشرين على أرض المعارك، والأشلاء الممزقة هنا وهناك،وأطلب منه مشاهدة أشرطة متحرك (هديرالحق) الذي خاض المعارض في جنوب النيل الازرق منطلقاً من منطقة عدارييل وكيف أن أفراد المتحرك قد قتلوا الأسرى مع صرخات(الله أكبر) وقد حرقوا البيوت المصنوعة من القش (القطاطي). • وأدعو عمر البشير وهو يدعو الى الاستعداد للحرب أن يجتمع مع جرحى القوات المسلحة ويستمع منهم شخصياً لمعاناتهم وأهليهم، وخاصة من الذين كانوا من ضحايا الألغام الأرضية. • وكما أدعو الرئيس أن يذهب الى الجامعات السودانية ويستفسر عن أعداد الطلاب الذين خرجوا من الجامعة الى ميادين القتال ولم يعودوا اليها وكانوا من ضم الذين فقدتهم البلاد مع الجرحي والمفقودين. • وأطلب من الرئيس أن يذهب الى قيادة قاعدة الخرطوم الجوية ويستفسر عن كمية الأخشاب التي كانت تأتي من الجنوب على طائرات الجيش لتباع في الخرطوم في حين يمنع الجرحى أحيانا من الصعود على الطائرة بسبب أنها تحمل أخشاباً للضابط زيد أو عبيد وبكميات تجارية وشخصياً أكثر من ثلاثة مرات وأنا قادم من جنوبا كنا نجلس في الطائرة على كميات كبيرة من الخشب المقطوع بعناية فائقة ومُعد للبيع في أسواق الخرطوم ولأجل ذلك شهدت العاصمة في فترة من الفترات انتعاش سوق السراير والكراسي الخشبية الملونة، وكان الخشب الخام يأتي في طائرات الجرحي والمعوقين، وهذا ليس خافياً على أحد وكانت تتم هذه المسألة (عينك يا تاجر)..!!!!!. • وأطلب من الرئيس أن يجتمع بقادة السلاح الطبي في أمدرمان ويطلع على أعداد الجرحى الذين عالجهم من بداية الحرب حتى تاريخ أيقافها،، وأقول له "ذاكرتنا قوبة جداً فلا زلت اتذكر أنه في العامين 1995و 1996م صدرت الأوامر بإخلاء كل من مستشفيات السلاح الطبي بجوبا وأمدرمان والابيض وبورتسودان لجرحى العمليات الذين فاقت أعدادهم كل حروب السودان منذ قيامه الى اليوم، بل حتى المستشفيات الخاصة في امدرمان استقبلت الجرحي مثل مستشفى (النيل الازرق) و(الملازمين) و،،،و،،،و،،؟؟!!.وأقول للرئيس بأي روح تستعد للحرب..؟ وبأي حقائق تذهب للقتال.. وبأي خطط عسكرية وأهداف استراتيجية..؟، ان قرار الحرب والسلم لا بد أن تتخذ بدراسة وافية من كل الجوانب وليس العسكرية فحسب، فالأرواح التي تخوض الحرب لها أسر ومجتمع يحتاج إليها، فالحرب ليس شهوة ولا نزوة شخصية الحرب دمار وقتل وفناء.لك أنت أيها القاري.نسمع الكثير من الناس يتألم على ما فقده السودان في معركة كرري التي أبيد فيها الآلاف من الرجال السودانيين نتيجة لتعنت من بيده القرار تماماً كما حدث ويحدث في عهد (الانقاذ) التي أدعت العمل على انقاذ الشعب فعملت على إبادته في الجنوب ودارفور.ومن خلال تجربة قتالية في جنوب السودان ووسط أكثر من مائتي شخص كنا المتزوجين من كل هذا العدد لا نتعدى أصابع اليد الواحدة، وفي كل المتحركات العسكرية كان المقاتلين من طلبة الجامعات المختلفة شباب في عمر الزهور ومنهم حديثي التخرج من الطب والهندسة ومجالات كثيرة واعدة، ومنهم طلبة ثانوي صغار السن كانوا برفقتنا، فكنت كثير الاستغراب من هذه المفارقات، لكن المفارقة العجيبة كمية الدوافع التي يحملها الشباب في انخراطهم في القتال واستبسالهم ومرات كثيرة أقول في نفسي ماذا لو كل هولاء الشباب الطاقات القوية لو انها عملت من أجل نهضة السودان في الجنوب وفي الشمال وساير مناطق الوطن، ماذا لو أن كل هذا الحرص والموت في سبيل الفكرة ولو تحول هذا الاصرار الجميل والاندفاع الشديد الى الموت في سبيل أحياء السودان وجعله في قمة دول العالم..؟؟، كلن دائما أشعر بأن من بيد الحكم عليه أن يفكر أكثر في حقن دماء الوطن لمصلحة الوطن.وجاءت تلك التصريحات في الشهر الذي أبكي فيه كل عام وأزرف دموع الحزن السخية على مجموعة من الأخوة الأشقاء الأحباب الذين فقدناهم في مثل هذه الايام في جنوب السودان في العام 1995م، وكنا في شهر نوفمبر الأليم والذي زاده (الرئيس) ألماً وفجيعة، تأتي ذكرى الأحباء الى النفس الذي خاضوا أشرع المعارك منهم يوسف سيد وحمدي مصطفي والمعز عبادي وسلسلة طويلة لا تنتهي حتى جاء شهر ديسمبر 1995م حيث تواصلت قوافل الراحلين حسين سرالختم (دبشك)، والبادرابي،ومسيرة عثمان، المنصوري، ابوالقاسم عيدالروس، معاوية (أبوتراب)، لفيف متصل ذهبت بهم الحرب اللعينة.وعندما كنت أقراء في (الخليج) الإماراتية جزاء مقتطع من الخبر يقول "وأوضح الرئيس السوداني الذي تلقى البيعة من المجاهدين “تجديدا للعهد وصونا لمكتسبات الأمة وحماية العقيدة”، في لهجة حماسية، أن انتصارات المجاهدين كانت بسلاح “الله أكبر” من المجاهدين والدبابيين والقوات المسلحة والشرطة الموجودة حتى حققنا الانتصار في جبال النوبة والنيل الأزرق وكان الانتصار المدوي في توريت".آآآه يا توريت كم فيك نجم رحل وكم ألف أسرة فقدت عائلها، وكم عشرة ألف طفل تيتّم، وكم ألف أم ثكلت، وكم زوجة ترملت، والكل يعلم عسكريين وغير عسكرين أن (توريت) كانت غالية أي كلفت الكثير من الرجال.لا نريد أن نتحدث عن الآثار الناجمة للحروب على المجتمع بكامله أطفالاً ونساءً ولكنني أحسب أننا في حاجة ماسة إلى فتح ملفات الحرب في جنوب السودان بكل الوضوح والأمانة وأحسب أن عدداً كبيراً من ضباط الجيش يمكن أن يتحدثوا في هذا الموضوع ويخرجوا ما في جعبتهم من معلومات، والتي يمكن أن تُكفر عن ذنوبهم، وأدعوهم الآن قبل الغد..وهذه دعوة مفتوحة وأهدف من خلالها جعل الشباب المتحمس على بيئة من أمره فإذا اختار قرار المشاركة في هذه الحرب يتحمل مسئولية هذا القرار، وليدرك الشباب أن هذه الحرب الذي يجيش لها ما هي إلا فتنة لتقل المعارضين للحكومة والوطن والدين منها براء..
2007م
