السبت، مايو 07، 2011

الْسُّوْدَان..دبْلُومَاسِيَّة كَسَيْحَة.. وَنُكْرَانَاً لِلْجَمِيْل..!!.

الْدِّبْلُومَاسِيَّة كَمَفْهُوم عَام وَمُمَارَسَة هِي (فَن الْمُمْكِن) كَمَا أَنَّهَا تَعبِير عَن الْمَشَاعِر سَوَاء كَانَت سَلْبية أَو ايجَابِية، فَإِن العلَاقَات بَين الدُوَل يَحكمُهَا الاطَار الدبِلوماسِي المُعَبر عَن وِجدَان الدولَة أَو نِظام الحٌكم وليس بِالضَّرُورَة أن تتطابق هذِه الأحاسِيس بَين وَجه نظر النِظام الحَاكِم وَالشعُوب، لِذَا فَإِن دِبلُوماسِية السُودان طِيلة حُكم الَاسلامَوِيِّين عبَّرت وتُعَبِّر عَن هذا الفِكر الضَّحل وَالمٌتخلِف بَل المُنَافِق الذِي يتذاكى على الآَخَرِين، فَإِن مَوقِف دِبلُوماسيتِنا مِن الغَزو العِراقِي لِلشقِيقة الْكُويت كشف مُنذ وَقت مُبَكِر عَن حالة العجز و الإِعاقة الفِكرِيَّة وَالعَقلِيَّة الدائِمَة التِي تُعانِي مِنها دِبلُوماسيتِنا وكشفتها على حقَّيقتِها عِندما تنكَّرت لجمِيل دوَلة الكُوَيت العزِيزة والشَّقيقة، وهِي مِن أَوائل الدُّوَل العربِية وَالخليجِية التِي أَقامت استِثمارات فِي بِلادنا ومن أَفضل وأَنجع الاستِثمارات فِي المنطقة بِرُمتِها، رفدت الاقتصاد الوطَني السَّوداني بِالفوائد الماليَّة والاقتِصَاديَّة وَالمعنوِيَّة ويقِف مُصنع سُكَّر كِنانة شامِخاً ليُؤكِد على مَا تكِنُّه الكويت لِلشعب السودانِي وَقد فاخرت بِه كُل الأَنظِمة التِي حكمت البِلَاد. نعرِف جمِيعا مواقِف دَولَة الكوَيت الشقيقَة مُنذ استِقلالِهَا ووقفها الدَّائِم مَع السُّودان فِي كُل ما مَر بِه مِن نكبَات ومآِسِي ايَّام الفيضانَات والمجاعَات، ونتذَكَّر بِكُل الاجَلَال وَالاعْتِزَاز السَفِير الْكُوَيْتِي الْمَرْحُوْم عَبْدِاللّه السَّرِيْع الَّذِي فَتَح أَذْهَانَنَا وَنَحْن صِغَار عَلَى عِلَاقَة الْسُّوْدَان بِمُحِيطِه الْعَرَبِي وَالَاسَلامِي، وَأَوَّل مَن عَرَّفَنَا بِمَا يُعْرَف الْيَوْم بِدُوَل مَجْلِس الْتَّعَاوُن الْخَلِيْجِي، بِكُل بَسَاطَة تَنَكَّرَت الْقِيَادَات الْحَاكِمَة فِي الْسُّوْدَان لِهَذَا الْتَّارِيْخ الطَّوِيل مِن الجِمَايِل والمواقِف الانسانِية التِي لَا يُنكِرُهَا إِلَّا جَاحِد وَمَن فِي قَلبِه مَرَض. حِلف الغَدر..!! وَاليَوم عِنَدَمّا تَضَع الدِّبلُومَاسِيَّة السُودَانِيَّة بِلَادِنَا فِي مِحوَر – ايَرَان وَسُورِيا وَحِزب الْلَّه وحماس - فَإِن نِظَام المُؤتَمَر (الوَطَنِي) الحَاكِم يَطعَن بِقُوَّة فِي الجَسَد العربِي وَالَاسَلامِي، فِي أَكبَر حَالَة نُكرَان لِلجَمِيل لِمَا قَدَّمتُه الدُّوَل الخَلِيجِيَّة خاصَّة والعربِيَّة عَامَّة مِن دَعم مَالِي وَاقتِصَادِي وَسِّياسِي ومعنوِي لِلشَّعب السوداني ولِلنظام الحَاكم الذي اقتات مِن خير هَذِه الدوَل الشقِيقَة لِأكثر مِن عقدَين، وَهَذِه الدُوَل التِي يتحالف ضدها نظَام عُمر البَشِير هي التي دعمتُه فِي كُل المواقِف وساندته بِكل أَنواع الدعم والسند مَا يُؤكِد أَن قادة النظَام ليس مِن طِينَة الشَّعب السودانِي ولا يدِينُون بدينه، وقد اشتهِر أهل السودَان بِالطِيبَة ودمِاثَة الخلق والوفَاء بِالعهود وَحِفظ الجِمَايِل، كذلِك تؤكد بما لا يدع مجالاً لِلشك أَن العصابة التي تقبع فِي العاصِمَة الخُرطُوم إِنما انسَخَلت مِن كُل علاقة بِتَارِيخ وقِيم أَهل السُّودَان الشُّرفَاء وَالذِين تَعرِفهم الشُّعُوب العرَبِيَّة وَالخليجِيّة أَهلَ لِلْوَفَاء وَلِلكرم وَلِلشَّجَاعَة وَالمَروَة، بِاللَّه كَيف يضع النِّظَام الحَاكِم بِلَادِنَا العَزِيزَة فِي حِلف سَمَّاه أَحَد المُحَلِلِين –حلف الغَدر- فَإِن التَّعَامُل مَع أَعدَاء الأُمَّة العَربِية وَالَاسَلامِيّة مُنكَر لَيس بعدَه مُنكَرا، وَفِعلَة مُشِينَة لأَنها خِيانة لِلدِّيِن وَلِلأَوطَان. إِن – حلَف الْغَدْر- يَقِف ضِد إِرادة الأَمَة العَرَبِيَّة وَالَاسَلامِيّة لِأَنه يَطمَح فِي حُكم المِنطَقَة بِكَامِلِهَا بِأَفكَاره الهَدَّامَة ومن ثم الاستِيلاء عَلَى المُقدَّرَات المُتَمثلة فِي الثَّرَوَات الطَّبِيعِيَّة مِن أَرَاض وَنِفط وَمَوقِع اسْتَرَاتِيجِي، كَمَا يعمَل هذا الحِلف بِقُوَّة عَلى انتِشَار ثقافة القَتل وَالتَّنكِيل وَالتَّصفِيَة الجَسَدَيَّة لِكُل مَن يَقُول رأْيَا مُختلِفاً، وفِي نظرَة سَرِيعَة لِأَنظِمَة هَذَا الحِلف (السُّودَان- ايران- حِزب اللَّه- حَمَاس) نَجْد انَهَا على الْمُسْتَوَى الْدَّاخِلِي اسْتُغلَّت الْدِّيْن الَاسَلامِي الْحَنِيْف مِن أَجْل تَحْقِيْق الْمَآرِب الْذَّاتِيَّة الْبَعِيْدَة كُل الْبُعْد عَن مَصَالِح المُوَاطِنِين ورغبَاتِهِم، وَبِاسم الخَالِق العَظِيم كرّسَت لِلحُكم بِاسمِه، هذِه الأَنظِمَة أُخرِجَت مِن الدِّين كُل مَن اختلِف معها فِي الرَّأْي وَالفِكر وَحَربَا بِكُل الوَسَائِل لِكُل مَن حدَّثته نَفسُه أَن يَقُول كَلِمَة حَق في وجهها، وَهَذَا يُفَسِّر ارتِكَاب دُوَل هَذَا الحِلف لِلمَجَازِر والتصفِيَات الجسَدَيَّة وَنَهب الثَّروَات ومُمارَسَة الكَذِب وَالدَّجل، ونجِد ذَلِك يتجَسَّد بِقُوَّة فِي نِظَام عُمر البَشِير الَّذِي أَباد شعب دَارفُور بِالطَّائرَات قاذِفة اللهب التِي أُحرقت قُرَى بِكامِلِها فِي أَكبَر مجازِر يشهَدُهَا تَارِيخ السُودَان وَالمنطِقَة، وَفِي جنوب السودَان التِي اشعِل فِيهَا الحَرب رَاح ضحِيتهَا أَكثَر مِن 2 مِليُون مُوَاطِن، وَقَبل أَيَّام قَلِيلَة أَصدَرن جِهَة سُوِّدَانِيَّة تَقرِيرَا أَكَّدت فِيه أَن الَذِين هَاجروا مِن السُّودان بل هُجِّرُوا وَطُرِدُوا مِن بِلَادِهِم فِي ظِل هَذَا الْنِّظَام تجاوَزُوْا الـ 9 مليون سودَانِي. وجمهورِيَّة ايران كذلِك بِاستِغلالها لِلدِّيِن وَاعلانها الحَاكِمِية بِاسم اللَّه بِوَاسِطَة (الْوَلِي الفَقِيه) قَد أَبَادَت العرب الأَحوَاز شَر إِبَادَة، وَقَد شاهد العَالم قاطِبَة الْمَجَازِر الَّتِي ارْتُكِبَت فِي حَق المُعَارِضِين لتَّزوِيّر الانتِخَابَات الرِّئَاسِيَّة قَبْل عَامَيْن مَن الْآَن، وَاعْلانُهَا الُمَسْتَمِر دَوْمَا حَقِّهَا فِي حُكْم دُوَل الْخَلِيْج الْعَرَبِيَّة مِمَّا يُفَسِّر الْنَّظْرَة الإِسْتِعَلائِيّة عَلَى الْآَخَرِيْن وَالْفِكْر الإِسْتِئْصَالِي الَّذِي تَنْتَهِجُه، وَمَن الْمُضْحِك أَنَّهَا تَصِف الْوِلَايَات الْمُتَّحِدَة الْامْرِيْكِيَّة بِالْشَّيْطَان الْأَكْبَر، وَهِي تُمَارِس ذَات الدَّوْر وَبِقَسْوَة أَكْثَر عَلَى الْدُّوَل وَالْشُّعُوْب الْعَرَبِيَّة وَالَاسَلامِيّة، وَإِذَا تَأَمَّلْنَا فِي مُمَارَسَات (حِزْب الْلَّه فِي لُبْنَان) وَحَرَكَة (حَمَاس فِي فِلِسْطِيْن) حَتْمَا سَنَجِد ذَات المَلَامِح فِي اسْتِغْلَال الْدِّيْن الْحَنِيْف لِتَحْقِيْق الْمَآرِب الْذَّاتِيَّة الْبَعِيْدَة عَن خِدْمَة الْمُوَاطِنِيْن الَّذِي أَرْهَقَتْهُم الْحَرْب الَّتِي تُشْعِلُهَا (حَمَاس) مِن جَانِب و الْكَيَان الصَّهْيُوْنِي الْغَاصِب مِن الْجَانِب الْآَخَر. أَزِمَّة الْبَحْرَيْن وَفِي مُوَاصَلَة لِنُكْران الْجَمِيْل كَان مَوْقِف الْدِّبْلُومَاسِيَّة الْسُودَانِيَّة الْكَسِيْحَة فِي الْأَزِمَّة الَّتِي شَهِدَتْهَا مَمْلَكَة الْبَحْرِين الْشّقِيقَة مُؤَخَّرَا، هَذِه الْأَزْمَة جُعِلْت كُل الْدُّوَل الْعَرَبِيَّة الْشّقِيقَة وَدُوَل الْعَالَم الْصِّدِّيقَة عَبَّرَت عَن مَشَاعِرَهَا تُجَاه الْحَدَث الَّذِي آَلَمَنِا جَمِيْعَا، لِأَن الْبَحْرَيْن اشْتَهَرَت بِعِلَاقَاتِهَا الْقَوِيَّة وَالْحَمِيْمَة مَع الْدُّوَل وَالْشُّعُوْب وَالْأُمَم فِي كُل قَارّات الْدُّنْيَا، وَلَم يُعْرَف لِلْبَحْرِين فِي تَارِيْخِهَا أَي عِدَاء تُجَاه الْآَخَرِيْن، وَالْبَحْرَيْن بِرَغْم صِغْر حَجْمُهَا إِلَا أَن أَيَّادِيْهَا الْخِيَرَة مَبْسُوْطَة لِلْجَمِيْع وَقَد عُرِفَت بِنَجْدَتِهَا لِلْشُّعُوْب فِي كَافَّة الْمُلِمَّات وَالْمَوَاقِف الَّتِي تَحْتَاج لِلتَعَاطِف وَالْمُؤَازَرَة الْإِنْسَانِيَّة، وَلْبِلادِنا قَدَّمَت الْبَحْرَيْن الْكَثِيْر دُوْن مِنِّى وَلَا أَذَى وَبِدُوْن ضَوْضَاء، وَمَوَاطِنِي الْبَحْرَيْن الْأَشقَّاء نِسَاءً وَرِجَالَا لَم يَبْخَلُوْا عَلَى بِلَادِنَا الْبَتَّة، ولمُشّكَلّة دَارْفُوْر الَّتِي أَشْعَلَهَا الْنِّظَام الْحَاكِم حَتَّى أَطْفَال الْبَحْرَيْن الْصِّغَار فِي الْمَدَارِس قَد تَبَرَّعُوا لْمُسَانَدتَّنا فِيْهَا، وَكَذَلِك الْقِيَادَة الْبَحْرَينِيّة قَد تَبَرَّعَت لِدَعْم الْأَهْل فِي دَارْفُوْر بِالْمَال وَالْدَّعْم الْعَيْنِي وَالْمَعْنَوِي، وَكَمَا يُعْرِف أَن أَهْل دَافُوّر يُعَانُوْن الْأَمْرَيْن الْعَيْش فِي مُعَسْكَرَات اللُّجُوء وَالِنُزَوّج الْقَسْرِي مِن جَانِب، وَالانْتِهَاكَات الْيَوْمِيَّة الَّتِي تَقُوْم بِهَا قُوَّات الْنِّظَام هُنَاك، فَإِن وَقْفَة أَهْل الْبَحْرَيْن قِيَادَة وَشَعْبَا مَعَنَا أَشَعَرْنَا بِأَن أَمَتَّنَا الْعَرَبِيَّة وَالَاسَلامِيّة بِخَيْر بِرَغْم الْمِحَن الَّتِي تَتَقَاذَفُهَا. وَفِي أَزِمَّة الْبَحْرَيْن صَمَتَت دِبْلُومَاسَيْتِنا الْمَرِيضَة وَالْكَسيحَة صَمْت الْقُبُوْر، وَلَم يَفْتَح الْلَّه عَلَيْهَا وَلَو بِكَلِمَة مُؤَازَرَة وَاحِدَة، وَلَم تَشْعُر بِنَبَض قُلُبِونَا الَّتِي كَانَت مَع الْبَحْرَيْن، وَكُنَّا نَّدْعُو الْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى فِي كُل أَوْقَاتِنَا أَن يَحْفَظ هَذِه الْبِلَاد مِن كُل سُوَء، وَأَن يُجَنِّبُها وَيْلَات الْشِّقَاق، وَأَن يَحْفَظ وَحْدَتِهَا الْوَطَنِيَّة، وَأَن يَحْفَظ مَلِيْكَهِا وَشَعْبِهَا، لِأَنَّنَا شُهُوْدا عَلَى الْطَّفْرَة الَّتِي حَدَثَت فِي جَمِيْع مَنَاحِي الْحَيَاة، بَل نُعَايَش يَوْمِيّا فِي الْطُّرُقَات وَفِي أَمَاكِن الْعَمَل سُرْعَة الانْجَازَات فِي الْبِنَى الْتَّحْتِيَّة وَفِي الْتَّقَدُّم الّتِقَنِّي وَالْعِلْمِي، وَهَذِه الْجَزِيرَة الْصَّغِيْرَة أَصْبَحَت حُكُوَمَتِهَا الْإِلَكْتْرُوْنِيَّة الْأُوْلَى عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَم الْعَرَبِي وَالـ 12 عَلَى مُسْتَوَى الْعَالَم، وَأَصْبَح الْمَوَاطِن فِيْهَا يَعِيْش فِي مُسْتَوَى رَفَاهِيَّة عَال، الْأَمْر الَّذِي جْعَلُنَا تنقشع هذه الأزمة وَتَعُوْد الْبَحْرَيْن لتَلَأَلإّهَا وَتَمَيُّزِهَا لِتَكُوْن نَمُوْذَجَا يُحْتَذَى فِي عَالَمِنَا الْعَرَبِي وَالَاسَلامِي. وَنَحْن فِي الْجَالِيَة الْسُودَانِيَّة عِنَدَمّا شِعْرَنَا بِمَوْقِف حُكُوَمَتَنَا الْمُخْزَى تُجَاه الْبَلَد الَّذِي نُقِيْم بِه اقْتُرِح أَحَد الْاخُوَّة الاعْلامِّيِّين كِتَابَة مُذَكِّرَة نُعَبِّر فِيْهَا عَن تَعَاطُفْنا مَع الْبَحْرَيْن فَقَد نجّحت وَالْحَمْدُلِلَّه وَقَد وَجَدْت تَجَاوَبَا كَبِيْرَاً مِن الْنِّسَاء وَالْرِّجَال، فَإِن سُّوَدانِيْتِنا الْحقة الَّتِي رَضَعْنَاهَا مِن أُمَّهَاتِنَا جَعَلْتَنَا نُعْبَر عَن وَفَاءَنا كَسُّوَدَانِيِّين مُقِيْمِيْن لِهَذَا الْبَلَد الْطَّيِّب أَهْلِه، فِيْمَا آَثَرْت دِبْلُومَاسِيَّة نِظَام الْإِبَادَة الْجَمَاعِيَّة في السُودان إِرْضَاء زَعِيْمَة الْحَلِف (الْجُمْهُوْرِيَّة الْايرَانِيَّة) غَيْر آَبِهَة بِمَا يَحْمِلُه الْشَّعْب الْسُّوْدَانِي تُجَاه الْأَشِقَّاء فِي الْأَمَة الْعَرَبِيَّة وَالَاسَلامِيّة مِن مَشَاعِر الْحُب وَالْتَّقْدِيْر، ومُتَنكِرة لِكُل جَمَائِل وَفَضَائِل دُوَل الْخَلِيْج الْعَرَبِيَّة الَّتِي اتُصالحَت مَع شُعُوْبِهَا وَالْآن تَتَقَدَّم عَلَى كُل الْدُّوَل الْعَرَبِيَّة فِي كُل تَقَارِيْر الْتَّنْمِيَة الْبَشَرِيَّة وَفِي الْشَفَافِيَّة وَالْاصْلَاح السِّيَاسِي وَالِاجْتِمَاعِي وَازْدِهَار الْتَّعْلِيْم وَمُؤَسَّسَات الْمُجْتَمَع الْمَدَنِي لَيْس مِن تَارِيْخ الْيَوْم بَل مُنْذ بُزُوْغ شَمْس الْأَلْفِيَّة الثَّالِثَة بَيْنَمَا أَنْظِمَة اسْتِغْلَال الْدِّيْن وَكَبَت الْحُرِّيَّات وَتَصْفِيَة الْمُعَارِضِيْن تَقْبَع فِي عَوَالِم الْجَهْل وَالْفَقْر وَالْمَرَض. وَزَيْر خَارَجَيْتِنا تَاجِر الْأَسْمِنْت وَالْأَخْشَاب فِي لُبْنَان..!! وَمَن الْمُؤْلِم الْمُبْكِي أَن وَزَيْر خَارِجِيَّة الْنِّظَام الْحَاكِم فِي الْسُّوْدَان الْسَّيِّد عَلِي كُرَتَي (تَاجِر الْأَسْمِنْت وَالْأَخْشَاب) زَار الْجُمْهُوْرِيَّة للُّبْنَانِيّة مُؤَخَّرَا وَهُنَاك فَتَح الْلَّه عَلَيْه بِتَّصَرِيْحَات صَحَافيّة عَن الشَّأْن الْسُّوْرِي وَاللُّبْنَانِي، وَقَال فِي تَصْرِيْحَات نَقَلْتَهَا قناة (لُبْنَان الْآَن) يَوْم الْجُمُعَة الْمَاضِيَة 29 ابْرِيْل أَنَّه اتَّفَق مَع رَئِيْس مَجْلِس الْنُّوَّاب اللُّبْنَانِي نَبِيِّه بَرِّي "عَلَى ان مَا يَجْرِي فِي سُوْرِيَا مَا هُو إِلَّا اسْتِهْدَاف وَاضِح جَدَّا مَن الْخَارِج"، رَاجِيَا أَن تَسْتَطِيْع الْدَّوْلَة فِي سُوْرِيَا الْتَّعَاوُن وَالْتَّحَرُّك الَايجَابِي لِحَل هَذِه الْقَضَايَا، مُؤَكَّدا أَهَمِّيَّة سَوْريّا فِي الْمِنْطَقَة بِاعْتِبَارِهَا قَلْعَة لِحِمَايَة الْمُقَاوَمَة وَالْمُمَانَعَة إِضَافَة إِلَى كَوْنِهَا تُمَثِّل كُل الْآَمَال الْوَطَنِيَّة فِي الْمِنْطَقَة الْعَرَبِيَّة مُشَدَّدَا عَلَى ضَرُوْرَة أَن يَتَوَافَق الْسُّوْرِيُّون مَع حَكَوْمَتُهُم عَلَى الْمُسْتَقْبَل الَّذِي فِيْه مَصْلَحَة بِلَادِهِم وَشَعْبِهَا وَان تَزَوُّل هَذِه الْسَّحَابَة الَّتِي تُخَيِّم فَوْقَهَا الْآَن"!!. كُنَّا فِي الْجَالِيَة الْسُودَانِيَّة بالْبَحْرَيْن نَتَرَقَّب ذَات الْكَلِمَة الَّتِي صَرَّح بِهَا – تَاجِر الْأَسْمِنْت وَالْأَخْشَاب - فِي لُبْنَان عِنَدَمّا قَال "مِن الْضَّروْرَة أَن يَتَوَافَق الْسُّوْرِيُّون مَع حَكَوْمَتُهُم عَلَى الْمُسْتَقْبَل الَّذِي فِيْه مَصْلَحَة بِلَادِهِم وَشَعْبِهَا وَان تَزَوُّل هَذِه الْسَّحَابَة الَّتِي تُخَيِّم فَوْقَهَا الْآَن"..لَكِن لِلْأَسَف فَإِن، غَضِب ايَرَان عَلَى الْنِظَام سَتَكُوْن آَثَارِه كَارِثِيَّة إِذَا وَجْه وَزَيْر خَارَجَيْتِنا مِثْل هَذِه الْكَلِمَة لِلْبَحْرِين..!!. وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْنِظَامَ الْحَاكِمَ فِيْ الْخُرْطُوْمِ يَدْخُلُ بِالْسُّوْدَانِ أَخْطَرُ مَرْحَلَةِ فِيْ تَارِيْخِهِ الْحَدِيْثِ بتَخَنْدُقه فِيْ مُعَسْكَرِ أَعْدَاءُ الْأُمَّةِ، مِمَّا يَخْلُقُ أَضْرَارِا جَسِيْمَةً بِبْلادْنَا دَوْلَةً وَشَعْبَا، وَلَا سِيَّمَا وَأَنَّ الْسَّنَوَاتِ الْعِجَافِ الَّتِيْ مَرَّتْ عَلَىَ الْسُّوْدَانِ قَدْ نَالَتْ مِنْ الْشَّعْبَ الْسُّوْدَانِيَّ كَثِيْرا مِنَ دَمُهُ وَمَالُهُ وَسَمِعْتُهُ وَنَزَاهَتِهِ وَطَيَّبْتُهُ، بَلْ وَأَخْلَاقِهِ وَشَرَفِهِ وَعِرْضُهُ فَالتَّالِيّ إِنَّ شَعْبُنَا لَا يَتَحَمَّلُ الْقَادِمْ الْجَدِيْدُ مِنْ حِصَارِ اقْتِصَادِيٌّ خَانِقٌ فِيْ وَقْتِ دمِّرَ فِيْهِ الْحِزْبِ الْحَاكِمُ كُلُّ مَصَادِرُ الْحَيَاةَ وَمَا عَادَتْ الْزِّرَاعَةِ مَكَانٍ اعْتِمَادُ الْنَاسْ فِيْ الْغَذاءِ، وَمَا عَادَتْ مُؤَسَّسَاتِ الْبِلَادِ الاقْتِصَادِيَّةِ الْكَبِيْرَةُ مَوْجُوْدَةً فَإِنْ الْنِّظَامِ قَامَ بِإِهْدَارِ كُلِّ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِيْ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْشَّعْبِ في معيشته، كُلِّ مَشَارِيْعَ الْزِّرَاعَةِ الْمَطَرِيَّةُ وَالْمَرْوِيَّةِ قَدْ دُمَّرَتْ تماماً، وَمَشْرُوْعٌ الْجَزِيرَةِ أَكْبَرُ مَشْرُوْعٌ زِرَاعِيٌّ فِيْ الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ وَفِيْ الْقَارَةِ الَّافَرِيقِيّةً تَمَّ تَّدْمِيْرُهُ بِتَعَمُّدِ وَإِصْرَارِ شَدِيْدَيْنِ. وَالدِبلُوماسِيّةً الكَسِيحَةِ فِي السُّوْدَانِ لَا تَعلَمُ أَنَّ اصطَفَافِهَا فِي حِلفِ (الغَدرِ) سَيَجُرُّ لِلبِلادِ الْحِصَارِ الاقْتِصَادِيّ وَالْسِّيَاسِيّ وَسيَمْنَعُ عَنْهَا كُلَّ أَشكَالِ المُسَاعَدَةِ وَالدَّعمِ مِنَ الدُّوَلِ الشّقِيقَةِ وَالصِّدِّيقَةَ، وَذلِكَ بِالنَّظَرِ لِخَسَارَةِ عَائِدَاتٌ النَّفطِ الَّذِيْ أَصبَحَ لِصَالِحِ دَوْلَةً الْسُّوْدَانِ الْجَنُوْبِيَّةِ بِسَبَبِ الْعَدَاءِ الْمَاكِرِ لِلْنِّظَامِ الَاسلامويّ ضِدَّ خَيَارَات شَعبٍ الجَنُوبِ، لِذا فَليَعلَم الشَّعبَ السُّودَانِيَّ قَاطِبَةً أَن هَذَا الإِصطِفَافِ المَاكِرِ مَعَ ايَرَانَ وَحِزبُ اللَّهِ سَيُؤَدِّي بِالبِلَادِ إِلَىَ مَا لَا يُحمدُ عُقبَاهَ.. الْلَّهُمَّ أَنِّيْ قَدْ بَلَّغْتُ فَشَهِدَ الْلَّهُمَّ أَنِّيْ قَدْ بَلَّغْتُ فَشَهِدَ الْلَّهُمَّ أَنِّيْ قَدْ بَلَّغْتُ فَشَهِدَ 7 مايو 2011م

الجمعة، يوليو 23، 2010

من وحي حديث الرئيس السوداني عن استعداد حكومته للحرب..!!

التصريحات غير المسئولة التي قال بها (الرئيس) عمر (البشير) قبل ايام كاشفاً فيها استعداد الحكومة لشن الحرب في جنوب السودان مرة آخرى، تؤكد أن الرجل لم يستفيد من تجربة الحرب التي خضناها جميعا كسودانيين من الجانبين وسوادنا الأعظم تأسف على الدماء العزيزة الغالية التي أريقت في تلك الأرض، والصحفيين والاعلاميين الذين كانوا هناك على أرض المعارك، أو على صلة بالحرب أكثرنا ألماً وتجرعاً للذنب لأننا رأينا بأم أعيننا الأنفس التي رحلت والدماء التي أسيلت والأشلاء الممزقة التي انتشرت في الأرض وأكلها الدود، وأكثرنا عاش اللحظات القاسية والمؤلمة والتي انحفرت في وجداننا مدى الحياة تظل تألمنا وتأخذ منا الكثير لأننا كنا شهوداً على تلك المآسي الانسانية।كنت على صلة بالحرب في جنوب السودان مرة مُقاتل ومرة صحفي، وآخرى متابع ومرات كثيرة مُودع للذين يغادرون إلى مناطق العمليات، ومرة مُعد برنامج (في ساحات الفداء) انقل للناس ما يجري هناك على ارض المعركة، ثم جاءت فترة كنت صديقا لعدد كبير من أسر (الشهداء) في عدد من مدن السودان وليس لي مدينة ليس لي فيها ذكرى مع شهيد أو علاقة مع أسرة شهيد أو أسرة شهيدين من بيت واحد وعشت آلام هذه الأسر، وقد ارتبطت للبعض منهم بذكرى أبنهم، آلام واحساس بالفجيعة ليس بعده ألم ومرارة فالكثير من الأسر فارقت الاحساس بالسعادة، خاصة أن هناك آلاف الأسر التي لم تبلغ حتى هذه اللحظة بحقيقة ما حدث لإبنها وهناك القتلى المجهولين الذين لا أحد يعرف لهم مكان، فالذي يديه في النار ليس كمن يده في الماء॥!!।لا أذيع سراً إن قلت أن الجيش وقوات الدفاع الشعبي في جنوب السودان في فترة من الفترات تعرُضوا لأبشع أنواع الإبادة الجماعية في حرب غير متكافئة، الأمر الذي جعل عدد كبير من (المجاهدين) المتمرسين أن يفكروا بشكل جاد في أنشاء ما عُرف بـ(القوات الخاصة للدفاع الشعبي) وقد نجحوا في هذا المسعى وقاموا بدور كبير في تغيير استراتيجية و طبيعة الحرب التي تخوضها الحكومة ضد الجنوبيين، وجاءت فكرة انشاء هذه القوات بعد الفشل المستمر والمتكرر للحملات العسكرية التي تخوضها الحكومة.يعرف قادة الجيش السوداني في هيئة الاركان في الفترة من 1993-1996م أن أعداداً هائلة من الكتائب العسكرية قد أُبيدت على بكرة أبيها، وبسبب ذلك استند (المجاهدون) في تأسيسهم للقوات الخاصة على أن الحكومة تحارب بأعداد كبيرة تفوق الثلاثة آلاف عسكري تدخل بهم في معارك خاسرة يًقابلها في الجانب الآخر جنوداً لا يتعدون الـ 60 شخصاً وأحياناً أكثر أو أقل، برغم فارق العدد والعتاد نسبة لأن جنود الحركة الشعبية يحاربون على أرضهم وهم الأدرى بطبيعة الأرض وبيئتها.لذا أقول أن حديث (الرئيس) عمر (البشير) في امكانية العودة للحرب كالعادة لم يتم بدراسة ولا تفكيروقد تعود الرئيس الذي دائما ما (تشيلة الهاشمية) التحدث بدون وعي وإدراك لعواقب ما يقول، ويدفع الشعب السوداني كله أخطاءه التي تترتب عليها دماء غالية ستهدر كما هدرت من قبل في الجنوب وفي دارفور وفي شرق السودان، فلماذا لم يعي هذا (الرئيس) خطورة اقواله وأفعاله؟॥ وإلى متى هذا التخبط والشطط..؟؟.ولكن أود حقيقة من رئيس الجمهورية عمل الآتي:• أن يذهب إلى فرع العمليات العسكرية بهيئة الأركان في القيادة العامة وأن يطلع بنفسه على خسائر الجيش السوداني منذ بداية الحرب في عهده الى أن توقفت بفعل (الضغوط الامريكية)، وأنا مدرك تماماً ومتيقن أن الرئيس سيغير رأئه تماماً وأنه سوف لا يقول كلمة (الحرب) مرة أخرى على لسانه، وله أن يتأكد من الارقام، كم فقد الجيش السوداني من أرواح، وكم فقد من طائرات مقاتلة وملاحيها، وكم فقد من الأسلحة والعتاد الذي لا يمكن أن يخطر ببال أحد من الناس العاديين..!!. • وأن يذهب الى منظمة الشهيد المعنية بحقوق شهداء القوات المسلحة ليتأكد بنفسه كم من إمرأة ترملت، ومن طفل فقد والده، وكم أسرة لم تستلم حقوقها، وكم أسرة شهيد تابع للقوات المسلحة ولم تعرف مكان منظمة الشهيد حتى تنال حقها الشرعي. • وأدعو الرئيس الى زيارة مكتبة مؤسسة الفداء للانتاج الاعلامي التي كانت تنتج برنامج (في ساحات الفداء) وأدعوه الى تفحص الأشرطة الخام ووأن يعيش لحظات من مشاهد القتلى المنتشرين على أرض المعارك، والأشلاء الممزقة هنا وهناك،وأطلب منه مشاهدة أشرطة متحرك (هديرالحق) الذي خاض المعارض في جنوب النيل الازرق منطلقاً من منطقة عدارييل وكيف أن أفراد المتحرك قد قتلوا الأسرى مع صرخات(الله أكبر) وقد حرقوا البيوت المصنوعة من القش (القطاطي). • وأدعو عمر البشير وهو يدعو الى الاستعداد للحرب أن يجتمع مع جرحى القوات المسلحة ويستمع منهم شخصياً لمعاناتهم وأهليهم، وخاصة من الذين كانوا من ضحايا الألغام الأرضية. • وكما أدعو الرئيس أن يذهب الى الجامعات السودانية ويستفسر عن أعداد الطلاب الذين خرجوا من الجامعة الى ميادين القتال ولم يعودوا اليها وكانوا من ضم الذين فقدتهم البلاد مع الجرحي والمفقودين. • وأطلب من الرئيس أن يذهب الى قيادة قاعدة الخرطوم الجوية ويستفسر عن كمية الأخشاب التي كانت تأتي من الجنوب على طائرات الجيش لتباع في الخرطوم في حين يمنع الجرحى أحيانا من الصعود على الطائرة بسبب أنها تحمل أخشاباً للضابط زيد أو عبيد وبكميات تجارية وشخصياً أكثر من ثلاثة مرات وأنا قادم من جنوبا كنا نجلس في الطائرة على كميات كبيرة من الخشب المقطوع بعناية فائقة ومُعد للبيع في أسواق الخرطوم ولأجل ذلك شهدت العاصمة في فترة من الفترات انتعاش سوق السراير والكراسي الخشبية الملونة، وكان الخشب الخام يأتي في طائرات الجرحي والمعوقين، وهذا ليس خافياً على أحد وكانت تتم هذه المسألة (عينك يا تاجر)..!!!!!. • وأطلب من الرئيس أن يجتمع بقادة السلاح الطبي في أمدرمان ويطلع على أعداد الجرحى الذين عالجهم من بداية الحرب حتى تاريخ أيقافها،، وأقول له "ذاكرتنا قوبة جداً فلا زلت اتذكر أنه في العامين 1995و 1996م صدرت الأوامر بإخلاء كل من مستشفيات السلاح الطبي بجوبا وأمدرمان والابيض وبورتسودان لجرحى العمليات الذين فاقت أعدادهم كل حروب السودان منذ قيامه الى اليوم، بل حتى المستشفيات الخاصة في امدرمان استقبلت الجرحي مثل مستشفى (النيل الازرق) و(الملازمين) و،،،و،،،و،،؟؟!!.وأقول للرئيس بأي روح تستعد للحرب..؟ وبأي حقائق تذهب للقتال.. وبأي خطط عسكرية وأهداف استراتيجية..؟، ان قرار الحرب والسلم لا بد أن تتخذ بدراسة وافية من كل الجوانب وليس العسكرية فحسب، فالأرواح التي تخوض الحرب لها أسر ومجتمع يحتاج إليها، فالحرب ليس شهوة ولا نزوة شخصية الحرب دمار وقتل وفناء.لك أنت أيها القاري.نسمع الكثير من الناس يتألم على ما فقده السودان في معركة كرري التي أبيد فيها الآلاف من الرجال السودانيين نتيجة لتعنت من بيده القرار تماماً كما حدث ويحدث في عهد (الانقاذ) التي أدعت العمل على انقاذ الشعب فعملت على إبادته في الجنوب ودارفور.ومن خلال تجربة قتالية في جنوب السودان ووسط أكثر من مائتي شخص كنا المتزوجين من كل هذا العدد لا نتعدى أصابع اليد الواحدة، وفي كل المتحركات العسكرية كان المقاتلين من طلبة الجامعات المختلفة شباب في عمر الزهور ومنهم حديثي التخرج من الطب والهندسة ومجالات كثيرة واعدة، ومنهم طلبة ثانوي صغار السن كانوا برفقتنا، فكنت كثير الاستغراب من هذه المفارقات، لكن المفارقة العجيبة كمية الدوافع التي يحملها الشباب في انخراطهم في القتال واستبسالهم ومرات كثيرة أقول في نفسي ماذا لو كل هولاء الشباب الطاقات القوية لو انها عملت من أجل نهضة السودان في الجنوب وفي الشمال وساير مناطق الوطن، ماذا لو أن كل هذا الحرص والموت في سبيل الفكرة ولو تحول هذا الاصرار الجميل والاندفاع الشديد الى الموت في سبيل أحياء السودان وجعله في قمة دول العالم..؟؟، كلن دائما أشعر بأن من بيد الحكم عليه أن يفكر أكثر في حقن دماء الوطن لمصلحة الوطن.وجاءت تلك التصريحات في الشهر الذي أبكي فيه كل عام وأزرف دموع الحزن السخية على مجموعة من الأخوة الأشقاء الأحباب الذين فقدناهم في مثل هذه الايام في جنوب السودان في العام 1995م، وكنا في شهر نوفمبر الأليم والذي زاده (الرئيس) ألماً وفجيعة، تأتي ذكرى الأحباء الى النفس الذي خاضوا أشرع المعارك منهم يوسف سيد وحمدي مصطفي والمعز عبادي وسلسلة طويلة لا تنتهي حتى جاء شهر ديسمبر 1995م حيث تواصلت قوافل الراحلين حسين سرالختم (دبشك)، والبادرابي،ومسيرة عثمان، المنصوري، ابوالقاسم عيدالروس، معاوية (أبوتراب)، لفيف متصل ذهبت بهم الحرب اللعينة.وعندما كنت أقراء في (الخليج) الإماراتية جزاء مقتطع من الخبر يقول "وأوضح الرئيس السوداني الذي تلقى البيعة من المجاهدين “تجديدا للعهد وصونا لمكتسبات الأمة وحماية العقيدة”، في لهجة حماسية، أن انتصارات المجاهدين كانت بسلاح “الله أكبر” من المجاهدين والدبابيين والقوات المسلحة والشرطة الموجودة حتى حققنا الانتصار في جبال النوبة والنيل الأزرق وكان الانتصار المدوي في توريت".آآآه يا توريت كم فيك نجم رحل وكم ألف أسرة فقدت عائلها، وكم عشرة ألف طفل تيتّم، وكم ألف أم ثكلت، وكم زوجة ترملت، والكل يعلم عسكريين وغير عسكرين أن (توريت) كانت غالية أي كلفت الكثير من الرجال.لا نريد أن نتحدث عن الآثار الناجمة للحروب على المجتمع بكامله أطفالاً ونساءً ولكنني أحسب أننا في حاجة ماسة إلى فتح ملفات الحرب في جنوب السودان بكل الوضوح والأمانة وأحسب أن عدداً كبيراً من ضباط الجيش يمكن أن يتحدثوا في هذا الموضوع ويخرجوا ما في جعبتهم من معلومات، والتي يمكن أن تُكفر عن ذنوبهم، وأدعوهم الآن قبل الغد..وهذه دعوة مفتوحة وأهدف من خلالها جعل الشباب المتحمس على بيئة من أمره فإذا اختار قرار المشاركة في هذه الحرب يتحمل مسئولية هذا القرار، وليدرك الشباب أن هذه الحرب الذي يجيش لها ما هي إلا فتنة لتقل المعارضين للحكومة والوطن والدين منها براء..

2007م

ملامح شيوع التطرف الديني والسياسي في السودان

أستأنس كثيرًا بما ذكره المفكر عبدالرحمن الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" من أن أقبح أنواع الاستبداد هو "استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل، ويسمى استبداد المرء على نفسه، وذلك أن الله جلت نعمه خلق الإنسان حراً قائده العقل، ففكر وأبى إلا أن يكون عبداً قائده الجهل" ومبعث استأناسي هذه الصورة البليغة التي صورها المفكر الكواكبي وكأني به يتحدث عن نظام (الانقاذ) في السودان وهي ذات الصورة ولعلها هي بصيرة المؤمن ان ينظر بعين المستقبل, و عندما يكتب عبدالرحمن الكواكبي عن الاستبداد في بدايات القرن الماضي تلقائيا هو يعكس صورة النظام السوداني في بدايات القرن الجديد,ذلك الذي أوجد تطرفا كبيرا غير مسبوق في تاريخ السودان والمنطقة।
إنفالذي حدث هو قمة التطرف ليس في الدين فحسب بل التطرف القبلي والعنصري والديني والذاتي, الذي هيئ الاجواء لتنظيم القاعدة منطلقا من الخرطوم بالتخطيط الدقيق الذي نتج عنه الكارثة الارهابية التي روعت البشرية جمعا هي كارثة 11 سبتمبر 2001م, الكارثة التي خلقت كوارث جمة وواقعا جديدا فرض نفسه على العالم وألقى بظلاله على وضعية العالم الاسلامي في علاقاته بالاخرين।وعندما نتحدث عن تعصب نظام (الانقاذ) في السودان تحضرنا الكثير من الآراء التي تأكد بما لا يدع مجالا للشك ان الذي يجري في بلادنا استبداد وتعصب ,وتطرف وهذا ما يذهب في تأكيده المفكر الشيخ يوسف القرضاوي، حين يعرف التطرف الديني على أنه التعصب للرأي تعصباً لا يعترف معه للآخرين بوجود، وجمود الشخص على فهمه جموداً لا يسمح له برؤية واضحة لمصالح الخلق، ولا مقاصد الشرع، ولا ظروف العصر، ولا يفتح نافذة للحوار مع الآخرين، وموازنة ما عنده بما عندهم।ومما يعجب له القرضاوي أن من( مثل ) هؤلاء من يجيز لنفسه أن يجتهد في أعوص المسائل، وأغمض القضايا، ويفتي فيها بما يلوح له من رأي، وافق فيه أو خالف، ولكنه لا يجيز لعلماء العصر المتخصصين، منفردين أو مجتمعين، أن يجتهدوا في رأي يخالف ما ذهب إليه, وحينما تتحدث قيات الانقاذ الحاكمة في السودان عن الانجازات التي حققتها وتجند الاجهزة الاعلامية لعكسها للآخرين وتصرف ملايين الدولارات من حر مال الشعب السودانى لدفعها للقنوات الفضائية مثلما حدث مع قناة (المستقلة) حتي تصير بوقا لها في المنطقة الاوربية, فنرى هذا الاجتهاد الكبير في عكس صورة الانجازات المادية في الوقت الذي يموت فيه المواطن السوداني جوعا في الاطراف البعيدة, وفي مناطق قريبة منها يموت العشرات من السودانيين بآليات الحكومة العسكرية فقط لأنهم طالبوا بالغذاء والتعليم । وهنا يوضح الدكتور القرضاوي " أن ولع هؤلاء المتطرفين بالهدم لا بالبناء ولعٌ قديم، وغرامهم بانتقاد غيرهم وتزكية أنفسهم شنشنة معروفة"।ويبلغ هذا التطرف غايته، كما يشير القرضاوي، حين يُسقط عصمة الآخرين، ويستبيح دماءهم وأموالهم، ولا يرى لهم حرمة ولا ذمة، وذلك إنما يكون حين يخوض لجّة التكفير، واتهام جمهور الناس بالخروج من الإسلام، أو عدم الدخول فيه أصلاً، كما هي دعوى بعضهم، وهذا يمثل قمة التطرف الذي يجعل صاحبه في واد، وسائر الأمة في واد آخر, وقمة التطرف والاستبداد ان تقتل نفسا زكية بغير حق وترفض التحاكم للقضاء وانت الذي تدعو للاسلام وتطبيق الحدود, عشرات من الشباب في عمر الزهور لقوا حتفهم في معسكرات التدريب القتالي القسري, وترفض الحكومة المستبدة في الخرطوم التقاضي لأن المؤسسة العسكرية ممنوعة من الوقوف أمام القضاء حتي وان قتلت نصف أهل السودان, فضاعت الحقوق, وانتهكت الاعراض, فلا سبيل الا حمل السلاح ولا حل الا بالبندقية, فغاب السلام في دولة (الاسلام) وانتشرت وسط الشباب في محيط كبير من السودان ادبيات العنف والتطرف الذي أوجدته المظالم الناتجة عن استبداد الحاكم, وقواته وجلاوزته.فإن تأثيرات الحرب المشتعلة في أكثر من مكان في السودان, و ناتج ما ذكرناه آنفا من مظالم جعلت الشباب من الطرفين (المعارض) و(الحكومي) يستقطبون أقرانهم بوتيرة سريعة أصبحوا هم الفئة الغالبة على الفئات العمرية الأخرى، من حيث وقوعها صيدا أكثر سهولة لما يتوافر لها من الإمكانات والطاقات مع ضعف التجربة وقلة العلم والحماس المفرط، وبالتالي تبنيها للأفكار المتطرفة، ومن ثم قيامها بالأعمال التي يصاحبها العنف غالبا, وهنا لا بد من التذكير ان الشباب الذي يؤيد الطرف الحكومي يتعرضون لحملات اعلامية قوية للغاية من خلال المعسكرات المغلقة, وزيادة على ذلك أن المؤسسة التعليمية تحولت إلى مختبر لغسل الأدمغة وإعداد المتطرفين الدينيين والسياسيين والقبليين. و هذا الإعداد، لا يتم فقط عن طريق الدروس الدينية, وهناك العديد من الاساليب التربوية التي تساهم في إنتاج وإعادة إنتاج ثقافة التطرف الديني والسياسي والاجتماعي ، بل المفارقة أن الدروس ذات المحتوى العلمي هي أكثر تهيئة للتطرف من الدروس ذات المضمون الديني المباشر. وهذا يفسر شكل وصورة المشروع الذي تتبناه (المجموعة الحاكمة) في السودان من خلال رؤيتها لإبعاد ابناء الكيانات الاخرى من سدة الحكم كما حدث بالنسبة لأبناء دارفور حيث تم استأصالهم من الاجهزة الحساسة الامنية والعسكرية, واما الشباب من الطرف المعارض فهم مجموعات كبيرة بكل المقاييس, ( شباب الحركة الشعبية لتحرير السودان- شباب حركات تحرير دارفور – شباب المعارضة التابعه للتجمع الوطني الديمقراطي) عشرات الآلاف من خيرة شباب السودان موجودون في الخارج ليس من أجل الاغتراب والحصول علي المال ولكن الغالبية منهم خرجوا من بلادهم مطرودين, سواء طرد مباشر أو استخدمت فيه اساليب غير مباشرة, مع الاصرار الحكومي على التعاطي بالشكل المألوف لديها في تمكين عضويتها على حساب الاخرين, وهذا أشد أنواع التعصب والاستبداد الذي يقول بشكل واضح أننا نمثل الحقيقة وغيرنا هو الباطل !!।
2005 / 4 / 19

الأربعاء، أكتوبر 07، 2009

المُؤتمر الوْطنِي.. إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ..!!.

مدخل " إذا ما ارتدى الزُور والمكر لباس التقوى ستقع أكبر فاجعة في التاريخ"..!! الفيلسوف الهندي رادها كريشنان
أي لغة هذه التي تعبر عما وصل إليه حال الحاكمين في السودان من وصف يليق بأفعالهم المنكرة يسبُون ويشتُمون ويتهمون بالعمالة كل من عارض فوضتهم وفسادهم الذي أزكم الأنوف، وقد تبخرت كل شعاراتهم من لدن لا ولاء لغير الله إلى الرد.. الرد.. السد.. السد..!!. وإذا ما تجاهلهم الناس ظلوا في طغيانهم يعمهون..يخربون البلاد بأيديهم، وإذا ما حاول أصحاب الوجعة الخروج من الأزمة التي أوقعوهم فيها أرغوا وأزبدوا، وجندوا المنخنقة والنطيحة وما أكل السبع، والفضائيات التي قامت على أكتاف الشعب المطحون، وعرق المغتربين والمهجرين.
إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ..!!.
فإن المؤتمر العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) الذي انفض سامره قبل أيام قليلة كشف عن ضحالة الفكر الذي يقود البلاد، وقادها بالفعل إلى ما نعاني منه في كل مناحي الحياة، وعندما اطلعت على البيان الختامي للمؤتمر وجدت ذات الصيغة التي صبغت كل بيانات المؤتمرات السابقة منذ تأسيس هذا المُلك العضوض وذات المفردات وذات العبارات التي تمجد الحزب الحاكم وتكرار سمج وممجوج للأكاذيب والأوهام والخيالات المريضة. واقتبس للقارئ الكريم من توصيات هذا المؤتمر ما يلي: والمؤتمر العام الثالث للمؤتمر الوطني اذ يختتم اعماله، يؤكد فى بيانه الختامى أنه: Ø يحي جماهيره العريضة الممتدة فى انحاء السودان، ويرحب ترحيبا حارا بالاعداد الكبيرة التى انضمت لركبه من القيادات السياسية والاجتماعية والفئوية والوظيفية، يرحب بهم فى مسيرة البذل والعطاء والتضحية لاجل بناء الوطن وعزته وكرامته ، ويحي المؤتمر اهل السودان كافة بمختلف أحزابهم ومشاربهم السياسية والثقافية. Ø ويؤكد المؤتمر الوطنى للجميع ثباته على مبادئه السياسية المرتكزة على مبادئ الدين والوطن،.. وانه مصمم على استكمال بناء حزب قائد لوطن رائد، يبنى نهضته وعزة شعبه على دوافع الايمان بالله تعالى وقيم الشريعة الاسلامية السمحاء وهدى واخلاق الدين الحق ، ثم على العلم والمعرفة والبحث العلمى ، التقانة للقيادة والرياده. Ø ثم يمهر كل ذلك بالصدق مع الشعب والوطن وبالعزيمة والثبات والصمود ، والتعاون مع الجهود المخلصة لكل القوى والتنظيمات السياسية السودانية. Ø ويؤكد المؤتمر الوطنى للشعب السودانى، أنه يتاهل لصياغة مستقبل السودان الزاهر بالبناء على رصيده من الخبرة والتجربة وإنجازاته الظاهرة، وهو كذلك يتاهل لصياغة مستقبل السودان، باعمال مبادئ الحق والاصلاح لمسيرته والتطوير والتحديث والتجديد فى السياسات وفى القيادات.. ويعتمد مبادئ الالتزام التنظيمى والسياسي ومبدأ المحاسبة والشفافية والمؤسسية واعتماد عنصر الكفاءة فى التكاليف والنقد البناء للأداء ، معايير للتجربة التنظيمية الناضجة والمسؤولة.
الخبرة والتجربة..!!
والحزب الحاكم في السودان عندما يصدر بيانات وينشرها في أجهزة الاعلام المختلفة لا يدري أن هذا الشعب يدرك كذبه خاصه في الفقرة الثالثة من الاقتباس " ويؤكد المؤتمر الوطنى للجميع ثباته على مبادئه السياسية المرتكزة على مبادئ الدين والوطن"، عن أي دين يتحدث الحزب.. وعن أي وطن..؟؟ يتحدث الحزب الحاكم، لكن ما دام البيان موجه لعموم الشعب السوداني فهو يعلم أي خزي..وأي عار يعيش فيه، والاحتفالات التي صرف فيها مليارات الدينارات لتجار الحزب احتفالاً بسد مروي قد ضاعت سدىً، وعاصمة البلاد أصبحت تعيش في الظلام الدامس وأجزاء كبيرة منها لا تجد ماء الشرب، ويتحدث المؤتمر الوطني في الفقرة الأخيرة من الاقتباس " ويؤكد المؤتمر الوطنى للشعب السودانى، أنه يتاهل لصياغة مستقبل السودان الزاهر بالبناء على رصيده من الخبرة والتجربة وإنجازاته الظاهرة"، عشرون عاماً والبلاد تئن من الحاجات الأساسية، والأتاوات تزداد على كاهل المواطنين..!!. كشفت الحملة الاعلامية التي قادها كُتاب المؤتمر الوطني ضد مؤتمر جوبا عن هزة قوية أصابت الحزب في مقتل وقد كان يُعول على فشل المؤتمر بسبب اختلافات وجهات نظر مختلفة مزعومة بين الكيانات السياسية المشاركة فيه، بالطبع أن الحزب الحاكم لم يتعود على التحالفات السياسية ضده طيلة العقدين المنصرمين، الأمر الذي أربك حساباته وخلق حالة من ردود الأفعال لم تكن في صالحه بأي حال من الأحوال ذلك لأن العبارات المتشنجة التي صاحبت مقالات مؤيديه أكدت أن مؤتمر مدينة جوبا قد نجح نجاحاً غير متصور في حسابات المتابعين للمعركة التي يخوضها الحزب الحاكم ضد المعارضين. في ذات الاطار بينت الاحداث أن نجاح مؤتمر جوبا نجح أولاً في التأكيد على امكانية حدوث تحالفات ضد الحزب الحاكم وهذا في نظري من أكبر النجاحات التي تحققت مؤخراً أشاعت جواً من الفرحة والأمل في تحالف كبير وقوي يضم كل الكيانات السياسية ضد جبروت (الانقاذ)، وقد كانت تصريحات د. قطبي المهدي ضد مؤتمر جوبا هزيلة وكلنا رأينا الهزيمة النفسية على قسمات وجهه، والأحاديث الكاذبة التي أطلقها على الهواء دون أدلة مؤثوقة.
من هو الكاسب الأكبر..؟.
وفي طريق د. قطبي المهدي سار د. محمد وقيع الله في تعليقه على مؤتمر جوبا بمقالة كاملة نشرتها مجلة (سودانايل) الالكترونية قال فيها "...وهكذا اجتمعوا، وأكثروا من اللغو، ثم انفضوا، وآبوا بالخسارة، والخيبة، والخذلان، بينما أُوتي المؤتمر الوطني نصرا عزيزا لم يكن في الحسبان،وبغير جدال يمكن أن يقول القائل إن المؤتمر الوطني كان هو الكاسب الأكبر من وراء مؤتمر جوبا". وواصل د. وقيع الله تأكيده على نجاح مؤتمر جوبا قائلاً: "فقد كشف هذا المؤتمر للشعب السوداني، مدى هزال المعارضة السياسية، اللا مبدئية، اللا وطنية، وأبان عن تهافتها، وانتهازيتها، وزيفها، وعدم التقائها إلا على هدف سلبي وقتي، يتلخص في معارضة المؤتمر الوطني، وسبِّ الشعب السوداني الشمالي، والعمل على ابتزازه، مع التهرب من الاستحقاق الانتخابي، والاتجاه إلى ممارسة التخريب، مع العزم على فصل الجنوب"..!!. ومقال د. محمد وقيع الله كعادته.. زادت فيه العبارات المتشنجة والتي لا يسندها منطق ولاعقل، بينما قال كلاماً عن مؤتمره (الوطني) يكذبه فيه الواقع مثل جملة " بينما أُوتي المؤتمر الوطني نصراً عزيزاً لم يكن في الحسبان،وبغير جدال يمكن أن يقول القائل إن المؤتمر الوطني كان هو الكاسب الأكبر من وراء مؤتمر جوبا"، وفي اعتقادي أن المواطن السوداني واع ومدرك لهذه الخطرفات.. ومؤتمر الحزب الحاكم.. ومؤتمر جوبا..ليس الموضوع الذي أنا بصدده إنما جاءت في سياق الأحداث الجارية في البلاد والتي تستحق التعليق عليها.. في أواخر شهر رمضان المنصرم ارتكب فينا النظام الحاكم وعتاولته في الاجهزة الامنية والقانونية والشرطية جرماً كبيراً، إذ بشعوا بسمعة السودان فيما عرف بأزمة (البنطلون) وجعلوا سيرتنا على كل قنوات الدنيا، وبكل لغات العالم تساءلت البشرية جمعاء.. أي نظام حكم هذا الذي يرتكب حماقة مثل هذه..إنَّها “الجاهلية” بعينها، فنظام (الانقاذ) الذي لم ينتصر قط لقضايا المواطنين وللتحول الديمقراطي (والحضاري والإنساني) يأبى إلا أن يختزل في المرأة جُل، إنْ لم يكن كل، معاني الشرف والأخلاق، فموت الأطفال والنساء في دارفور أهون عليه من أن تعيش المرأة السودانية حرَّةً من وصاية نظام يعاني من القصور المعرفي والسياسي والديمقراطي والحضاري، لذا لم يكن غريباً أن يحدث في بلادنا ما حدث..يكفي أن العاصمة الخرطوم لا زالت تعاني من الانقطاع المتكرر للكهرباء وماء الشرب، فيما يتبجح اعلاميي الحزب الحاكم والنفعيين من تكرار مفردة (الانجازات) و(التنمية الشاملة)..!!.
الدولة السودانية العظمى..!!
بينما كانت العاصمة الخرطوم ممتلئة شوارعها بمياه المطر والوحل جراء أمطار الثلاث ساعات التي أغرقتها وأصبحت سيمفونية نقيق الضفادع مع كورس طنين البعوض في مستنقعات وحفر العاصمة ملء الآذان، إذ بالدكتور (نافع) علي نافع يواسي السودانيين المنكوبين مبشراً لهم بدولة سودانية عظمى خلال الثلاث سنوات القادمة، لا أدري لماذا اختار الدكتور الرقم (ثلاثة)، ففي عهد الإنقاذ حتى الأعداد البسيطة لم تسلم من التحوير والتحريف، فإذا قلت إن الساعة في السودان 12 ستكذبك الطبيعة بشمسها وظلالها الممدودة معالماً للوقت وتقول لك هي 11 ولكن أهل الإنقاذ لم يسلم من تزييفهم حتى ملكوت الله مصرين تقديم التوقيت صيفاً وشتاءً عكس المعمول به في كل الدنيا. عدم مصداقية القوم أصبحت حقيقة لا تنتطح عليها عنزتان. وكان حرياً في هذا الظرف بالدكتور نافع علي نافع أن يرحم هذا الشعب المكلوم، ويبشر أهل العاصمة فقط لا كل السودان الكبير بشبكة مجاري حضارية وخلال خمس سنوات بدلاً من دولة عظمى خلال ثلاث سنوات فقط يتحدث العالم عن قوتها الكلامية. لقد أعلن القوم رمضان قبل الفائت النفرة الزراعية التي خابت ، ولكم خابت لهم وعود فأصبحوا كحال عرقوب التي وصفها حسان بن ثابت في لاميته في مدح الرسول الأكرم بـ (وما مواعيدها إلا الأباطيل) وهم مازالوا يستسيغون وعودهم الخوالف، حتى أصبح كلام ليلهم يمحوه نهارهم لأنهم تناسوا قاعدة بسيطة وهي أن القوة يصنعها الصدق مع النفس ومع الإنسان وتأهيله لا استنزافه وتدميره وهي قاعدة قرآنية يعرفها حتى غير المسلمين ولكن القوم يقرأون القرآن ويستدلون به استدلالاً لا يتجاوز حلاقيمهم. كل السودانيين يريدون للسودان القوة والمنعة ولكن قوة حق وعدل ومساواة، الضعيف فيها قوي حتى يؤخذ الحق له، دولة يأخذ أهلها الظالم حتى يرجع إلى رشده، دولة تحترم القوانين والعهود، لا دولة تفتل عضلاتها ضد بنيها تجرهم نحو المهالك لأجل أشواق عصبة ضربت بالدين والأعراف عرض الحائط حتى صارت الدولة السودانية دولة منبوذة لا مصداقية لها بعد أن كان السوداني في الداخل والخارج مثالاً لمكارم الأخلاق والحمية والشهامة، ولو لا الإرث السوداني الطيب لما قبل الإنقاذ لأصبح الشعب السوداني منبوذاً في العالم جراء سلوك حكومته المنقذة التي غيبت بقهرها وجبروتها شمس المحنة وأصبح الظالم معه الحق والمظلوم لا نصير له. كيف تصبح الدولة عظمى والعالم مشغول بانفلونزا الخنازير وهي مشغولة بلابسات بناطلين، وإذا بالمطر ينهمر على عاصمتها الحضارية فتقف الحياة وتغرق في شبر موية.
يحبون السودان كأنهم يكرهونه..!!.
إن القوة التي يتحدث عنها د.(نافع) ستأكله وتأكل أخضر ويابس البلد، لأنها قوة مستمدة من شعور استبدادي متسلق بالدين للسلطة التي أصبحت هي الدين بل أضحت ديناً ضد الدين، إنها ليست القوة لأجل الحق لكنها القوة لأجل القوة، لقد وصل القوم إلى حالة من اللامبالاة والغطرسة جعلتهم مصداقية القول المأثور "راكب السلطة كراكب ظهر الأسد"، وهل استأسدت حكومة على الشعب السوداني كما استأسدوا. د. (نافع) من الذين من الله عليهم بالدراسة عندما كان التعليم مجاناً، وربما من عليه سودان الخير آنذاك بالإبتعاث للخارج عله يرجع ويخدمه في مجاله بالتخصص الزراعي، ولكن الرجل له أشواق أن يكون السودان -الذي ترقد فيه ملايين الأفدنة الزراعية بوراً- أن يكون دولة عظمى بفهمه هو للقوة، ود. نافع ممن رأى وسار في شوارع دُول عُظمى ينهمر فيها المطر لساعات وأيام وبعد لحظات تنساب المياه وكأن شيئاً لم يكن وتستمر الحياة في سلاسة، أليس في تجارب هذه الدُول ما يلفت نظر هؤلاء القوم إلى كيفية صناعة الحياة بدلاً من صناعة الوهم والهموم التي أثقلت كاهل الشعب المغلوب على أمره.
صدق المرحوم الطيب صالح حينما تساءل عنهم قائلاً "لماذا يحبون السودان كأنهم يكرهونه..!"، خروج (نافع) بمثل هذا الكلام وفي هذا الظرف وبهذه اللامبالاة يعني أن القوم غارقون في الوهم حتى أنوفهم، وإلا فما هي بُشريات الدولة العُظمى والناس في هم جراء سقوط منازلهم وسقوط مدارس عديدة، إن الصُور التي عرضتها القنوات الفضائية من الجو للخرطوم وهي تعوم في المياه جد مُخجلة، لقد أخجلتنا وخجلنا للإنقاذيين على هذا المنظر اللاحضاري الذي شاهده الأجانب وكفروا لنا ما حدث ودعوا لنا أن يحفظ الله أهل السودان، ولكنهم والحمدلله لم يسمعوا نافع الذي يعد السودانيين وعد الغرور وهم يخرجون من منازلهم يغوصون في الوحل في عاصمة التوجه الحضاري الذي انقضت منه 20 سنة، ولا ندري متى نصل لمرحلة الدولة العُظمى.
لماذا لا يأكلون مُعجنات..؟!.
د. (نافع) بتصريحه هذا كأنه يكرر قول ملكة فرنسا وهي ترى من شرفة قصرها الفرنسيين يتظاهرون من حياة البؤس فتساءلت ما بال هؤلاء..؟. فقيل لها إنهم لا يجدون الخبز.. فقالت لماذا لا يأكلون مُعجنات..؟!. هل ستكون دولة (نافع) العُظمى بدون شبكة مجاري في العاصمة أم أن شبكة المجاري ستكون بعد قيام دولته العظمى، إن نظرية نافع العظموية هذه ستنسف مقدمة ابن خلدون التي عمل بها الغرب طويلاً فحققها علماً مادياً ستأتي أجيال لاحقة فترى طبائع عمرانه فتدرك انه كانت هنا حضارة، أما طبائع عمران (نافع) فهو الكلام وما أسهل الجُهود على الإنسان عندما تكون كلاماً مجانياً يدفع فاتورته الشعب المكلوم. سيقولون هناك نهضة في الكباري وفي السدود ولكن ما دفعه الشعب السوداني فقط ناهيك عن المداخيل الزراعية والنفطية كفيل ببناء أكثر من سودان، إن أغرب التبريرات في احتباس مياه المطر هو التخريج غير المسبوق حتى في القرون الوسطى الذي أطلقه احد المسؤولين المنقذين حينما نسب أحد أسباب احتباس مياه الأمطار إلى ستات الشاي اللائي تسبب (تفل) شايهن في إغلاق المجاري في كثير من المناطق، ولعمري هذا هراء يؤسس لغرس الاستحمار في محل النباهة وكان الأجدر به أن يسكت فمن كان يؤمن بالله فليقل خيراً أو ليصمت, ولكن هذه المأثورات ذابت في وهيج السلطة، ولعل هذا المأفون بالسُلطة تناسى أن من بين ستات الشاي عصاميات يدفعن مصاريف دراسة أبنائهن للدولة التي لا يحن لها قلب، ولا يرف لها جفن، ولا تأخذها في جمع الضرائب والزكوات لومة لائم، ومن نفس ستات الشاي اللائي سد (تفل) شايهن مصارف عاصمة الدولة العظمى، نحمد الله أنه لم ينسب المسؤولون الأمطار لمؤامرة خارجية حسب ما تواتر عنهم في أحداث كثيرة. إني أسأل القوم لو أن ما حدث في الخرطوم من لا مبالاة أدت إلى كارثة تراكم مياه الأمطار، لو حدث هذا في دولة مثل أمريكا أو اليابان أو ألمانيا أو بريطانيا أو فرنسا ( دول الشياطين كما يسمونها) هل سيظل وزير الطرق أو وزير الإسكان أو المعتمد في منصبه، بالطبع هناك سيستقيل بنفسه دون أن يطلب منه أحد ذلك، ولكن القوم عندنا لا يستقيلون ولا يقالون حتى لو غرقت البلد عن بكرة أبيها، العالم يسابق الزمن للوصول لمصل يكافح به أنفلونزا الخنازير، ما هو رصيد دولة (نافع) العُظمى في هذا التسابق، هل هي القوة التي يسعى إليها ليهدد بها الدول التي تنتج للبشرية مثل هذه اللقاحات، سيكون السودان يا (دكتور) دولة قوية عندما يأتي من يهتم باستئصال الملاريا التي أصبحت من الإمراض المتخلفة وعندما تنتج أرضه المنتجات الزراعية ويكتفي شعبها ويمد الغير بما فاض من منتجات، وعندما يُسهم في حل مشاكل الغير لا زيادتها، الدولة القوية تسعى إليها الدول لا تهرب منها كما يهرب الصحيح من الأجرب. سيكون السودان قوياً لا عظيماً (فالعظمة لله يا دكتور) عندما تعود العافية للتعليم وللصحة وللبلديات وللمستشفيات، عندما لا يدفع التلاميذ في المدارس الحكومية قروش الطباشير وفواتير كهرباء المدارس كما يحدث في مناطق لا تبعد عن العاصمة 100 كلم، القوة والعافية ستعود للسودان عندما تعود جامعة الخرطوم منارة كما كانت عندما كنت طالباً فيها لا ما آلت إليه عندما صرت أحد المتنفذين الحكوميين.
لا يسألون عما يفعلون..!!.
اللافت للنظر أن الذين آلت إليهم الأمور في حكم السودان من الشق المنفصل ( المؤتمر الوطني) لم تكن لهم سيرة تذكر في مجالس الحركة الإسلامية الروحية والتربوية، خصوصاً أيام الجبهة الإسلامية القومية التي ظهر فيها قادة الحركة (الإسلامية) يجوبون مدن وقرى السودان لطرح برنامج الجبهة أيام الديمقراطية الثالثة في الثمانينات، ولعل هذا ما يعكس الوجه والأسلوب الذي يحكمون به البلد، إذ أن تصرفاتهم حيرت الشعب بل حيرت حتى غير الملتزمين بحكم الدين للحياة السياسية، وحتى كثير من الشيوعيين والبعثيين الذين كان يتم تصويرهم على أنهم أعداء للتوجه الإسلامي لم يصل سلوكهم في ظلم الناس هذا المنحى البغيض، بل منهم كثيرون ممن يتصف بعفة اليد واللسان ويخشون أن تجترح أيديهم شيئاً من حقوق الناس عُدواناً وظلماً ويعرفون جيداً أن الظلم ظلمات لا يسقط عند الله بالتقادم أو لأن مقترفيه يُقدمون لله خدمة إقامة الدولة الإسلامية بالتالي فهم لا يسألون عما يفعلون. متى تدرك العُصبة الحاكمة أن الإسلام ليس شعاراً يُرفع وإنما مسؤولية تجاه النفس والمجتمع والعالم، ولو عرفوا ذلك لما كانت السلطة هي أكبر همهم ومبلغ علمهم، وحتى لا تنسى ذاكرة الشعب ما جرى من تخريب ديني وفكري واجتماعي خلال حكمهم لا بد من البحث في السؤال الخالد الذي تركه المرحوم الطيب صالح حتى لا يقع الشعب فريسة مرة أخرى للأنبياء الكذبة ( من أين جاء هؤلاء.. ومن هم هؤلاء..!!!)، هل سمع هؤلاء قول أحد الخلفاء بأن "هم المسلم بذل السلام للعالم". أضاف شيوخ الإنقاذ وكهولها من ماسكي زمام الحُكم أو المُؤثرين فيه 20 عاماً إلى سنوات عمرهم الذي استلموا عنده السلطة، فمنهم من بلغ الستين والسبعين وهو عمر يصبح فيه الإنسان أكثر قرباً من الله وانكساراً إليه وليناً مع البشر، لكنهم لا يزدادون إلا شراسةً كأنهم من فطرة غير فطرة هذا الشعب، مؤكدين قول أحد الحكماء "يشيخ الإنسان ويلازمه شيئان، الحرص وطول الأمل"،وهل هناك حرص وطول أمل أكثر مما نراه فيهم..؟!. في ذات الأيام التي خرج فيها (الدكتور) بتصريح العظمة، كان يجري في كينيا منتدىً عالمياً لتوفير الشبكة العريضة للإنترنت بعنوانConnecting Africa لتوفير الخدمات الحكومية للمواطنين الريفيين عبر الانترنت، وعلق وزير الاتصالات الكيني بأن اهتمامه ينصب نحو الطبقة السكانية دون خط الفقر في الريف لتستفيد من هذه الشبكة وبأسعار في المتناول حتى يحصلوا على الطلبات والخدمات الحكومية باستخدامها مما سيساعد في خفض الرشوة والمحسوبية في القطاع الحكومي، هذا يجري في الجارة كينيا في سياسة واقعية تخدم المُواطن البسيط، وإني أكاد أجزم أن الدخل القومي الكيني أقل من السوداني بكثير، والمتابعين للحركة العالمية في مجال تقنية معلومات الاتصالات يعلمون جيداً الحراك العالمي في هذا المجال، ولكن ما يجري عندنا هو العكس، فجودة تقديم الخدمات الحكومية مضرة للنظام لأن الفوضى الخلاقة Creative Chaos هي أفضل الطرق لبقائه، وجودة الخدمات ستفضح انه جعل مُؤسسات السودان دكاناً للاسترزاق وبلا أدنى دفاتر للحسابات، لذلك فان الخدمات الحكومية الجيدة عندنا هي آخر ما سيخطر على بال المسؤولين، اللهم إلا بارقة واحدة في هذا المجال أسسها والي القضارف (سابقاً) والي الخرطوم حالياً، والعشم أن يواصل في مثل هذه المشاريع المهمة للمواطنين ولا ينجر وراء هرطقة العظمة المدفوعة بالفكر النفعي، يا لها من عظمة جهُولة عجُولة وما أرى فهماً لها سوى امتلاك السلاح لا امتلاك العلم والفكر وتنوير الشعب بمبادئ الحرية والعدل والمساواة وحب الخير، عظمة تمتلك السلاح ظناً أنها تخدم الدين ولا تدري بجهلها أنها تحارب الدين بل تؤسس ديناً ضد الدين الحنيف. لقد أسقط سلوك (الإنقاذيين) الجُدد الدين الحنيف في السودان شهيداً في سابقة لن ينساها تاريخ هذا البلد المتسامح، وبعد مضي العشرين عاما من حكمهم التي تعادل 100 سنة من التخريب الديني والاجتماعي يتطلب هول حادثاتهم وحوادثهم ظهور مُجدد للدين يكنس موبقاتهم ويوضح لأهل السودان حتى المسلمين منهم أن الذي كان لم يكن ديناً وإنما ديناً ضد الدين..!.

السبت، سبتمبر 12، 2009

السودان وايران ..معارك الدين والدنيا..!!.

* خالد ابواحمد abuahmed153@hotmail.com
على الرغم من أن النظامين السوداني الإسلاموي (بالانقلاب) والنظام الإيراني الجمهوري الإسلامي (بالثورة) يرتكزان على مدرستين مختلفتين مذهباً، ووسيلةً للوصول للحكم إلا أن الحراك السياسي والجماهيري في البلدين يؤكد أن معركة الإنسان نحو الحرية الأصيلة لن تنتهي إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وأن ترقي الإنسان نحو حرية الاختيار (حتى للدين) هي الخيار الإلهي للإنسان ليشق طريقه نحو العبودية الحقة دون عوامل تأثير اجتماعي أو بيئي أو سياسي على شاكلة ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ...). وأن المتلهفين لحسم السلطة لتطبيق الخيار الاسلاموي عجلةً إنما يقبضون الريح، فما باتت الشعارات بالإسلاموية السياسية لقيام الدولة المتوضئة تحت فوهات البنادق مقنعة للجماهير ما دام سلوك متبنييها يجانف القيم الداعين إليها ظاهراً وعياناً بياناً، بل يجافي أيما مجافاة معايير الحرية النبوية في تناقض فاضح لكل ذي بصر ناهيك عن أصحاب البصيرة، ما يؤكد بروز أنواتهم في هذه المشاريع.
إن ما يحدث في السودان وايران حالياً يمثل صورة طبيعية لحقيقة الصراع الكوني في الانعتاق من قبضة القوى الباطشة والظالمة على مقدرات الشعوب لذا نجد (الأنا) هي أساس الصراع الإنساني المختزن كله في قصة إبليس المتمرد رفضاً للسجود لأهل الحرية الحقة، والمُتسبب عناداً وكفراً في الإنزال للأرض لتبدأ قصة الإنسانية في الصراع المستمر بين الأنا و (اللا أنا) والذي تلعب فيه (الأنا) السياسية دور الوقود الحيوي، هذا وما زال إبليس الكبير يزعم أنه أكبر المُوحدين، ما يدلل بأن هناك فرقاً بين الشرك والكفر وليس كما أوهمنا المفسرون، فهو لم يقل لله أشركت بك بل أقر له بالإلوهية والعزة ( فبعزتك لأغوينهم ...)، وهذه هي الجدلية التي سيمارسها الإنسان عند نزوله إلى الأرض، فيصلي لله ويعلن الشهادة له لكنه يسلك سلوكاً يعبد به (الأنا) المستمدة نسخة طبق الأصل من محاججة إبليس الذي مازال مصراً أن يجول ويصول حوله ومعه ثم به، كما أن انتزاع الأنا من الناس هي أكبر المعاناة التي عانها الرسل والأنبياء في مسيرة تبليغهم الناس رسالات الله وبعد إسلامهم لله.
وإن قال قائل بأن لأصحاب المشاريع الإسلاموية المزعومين أتباع من حملة أعلى الشهادات وأدناها، أقول بأن هؤلاء الأتباع لهم أيضاً (أنوات) تُشاكل وتُطابق (أنوات) القادة إلا أن هؤلاء الأتباع ما وجدوا فرصة تفريغها في الغير فانبطحوا لمن يظهر أنواتهم بالأصالة عنهم فتبعوهم حالهم حال المصريين عندما قال لهم فرعون "أنا ربكم الأعلى" فهتفوا دون تفكر قائلين ( يعيش ربنا الأعلى)، ( فأضل قومه فأطاعوه) حتى أداة العطف (فـ) تدل على العطف بدون تراخي مما يدل أن بعض الناس لا يفكر ولا يتروى ولا يتعظ، .. ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم " الأرواح جُند مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف"..؟.
هل هناك يا هداك الله ( كما يحلو لأستاذنا مصطفى البطل التعبير) إنسان يكره قيم العدل التي جاء بها كل الرسل وبذل لها الفلاسفة أرواحهم، ويحب الظلم والظالم سواء على مستوى الممارسة الحياتية اليومية أو الممارسة السياسية العامة مسلماً كان أو هندوسياً إلا إذا كان مختلاً.. هل هناك إنسان كهذا .. كلا وألف كلا .. وبحديث الرسول، لا حاجة لنا هنا بمجادلات الأشاعرة والمعتزلة حول قُبح أو حُسن العدل، فالعدل حسن حتى عند الحمير لو نطقت بدل النهيق كلاماً عند ضربها لتحث السير أكثر مما تطيق.
ليس في القرآن الكريم ولا الإسلام تفريغ عقد السادية ولا بل عفو وصفح وتفويض الأمر لله ولكن يفعل ذلك الصفوة من أصحاب القلوب الزكية، الذين يخدمون المشروع الإلهي الحق وعينهم على الجزاء هناك لا هنا، لا أصحاب الذكاء العقلي فما وجدت في القرآن آية واحدة ذكرت العقل بخير، بل المدح كله للقلب عند المقاربة بينهما ما يدل أن قيم الخير لا ارتباط لها بالعقل وإنما جماع أمرها هو القلب وما العقل إلا Filter لا يقبل منه القلب إلا المصفى من الأمور، فالدين لا يكون في العقول إنما في القلوب،لذلك ما جبر الله حتى الرسل أن يسوقوا الناس إليه سوق البهائم ناهيك عن أن تقوم بذلك (أنوات) عاجزة عن كبت طبيعة اللحم المكتنز والدم الجاري فيها على حساب القلب في أقل الابتلاءات اليومية المتعرضين لها، مدعين أنهم الأعقل مما يؤكد أن إجماع العقلاء الذي أسست له المدارس الفقهية يحتاج للمراجعة خصوصاً بعد التجربة السياسية السودانية الإسلاموية الحاضرة التي من وراءها مجموعة كبيرة من عقلاء المستنيرين، والتي تجعلني أؤكد أن العقلاء قد يجتمعون في أحياناً كثيرة على الأمر (الشين) وترفض قلوبهم (الزين) لأنه يجانب مصلحتهم، ودونكم في حياتنا الشاخصة هذه نماذج جماعية أخرى... هذا مع وجود كثير من أهل العفو والصفح ومحبي العدل المبتعدين من تسيير شؤون الناس العامة حكمةً وإدراكاً منهم لوعورة طرق سوق الناس إلى الله غصباً مثل ما يفعل سُرّاق الدين الذين أخرجوه من قواعده الأصيلة ليحققوا أنواتهم، فطمسوا جمال أمره، ومضاء عزمه، ورحمة نهجه.
هذا الأمر يقودنا تلقائياً للسؤال الموضوعي والمنطقي..كيف تمكنت الدُول الأوربية من خلال المشروع الفكري الإنساني أن تُؤسس معايير سياسية واقتصادية واجتماعية رفعت بها إنسانها إلى ممارسات حياتية يومية راقية، مقابل حالتنا الماثلة نحن المسلمون من المحيط للخليج مع تفاوت في المقدار، وكيف عجز سدنة المشاريع الاسلاموية الحاليين من تحقيق ذلك؟. ومن سوء الحال تأتي الأسئلة تباعاً.. لماذا يهرب كثير من العُلماء والمهنيين من دُولنا إلى دول الغرب ملتجئين لعفوها وسعة صدرها..؟ تساؤل مشروع يضرب في صميم الأُسس الفكرية المرتكزة عليها مفاهيم أنظمتنا ممن ترفع راية الدين، وتتاجر بها وتريق بها الدماء البريئة.
وتساؤل مشروع ما دمنا والحمد لله نؤمن بأن القرآن مشروع إلهي مقابل المشروع البشري الواصل للفضاء، والمتواصل بالانترنت في عصرنا هذا، فهل يقول لنا سدنة المشاريع السياسية الاسلاموية أن الحالة الواصلة إليها شعوبنا هو كل ما استقوه من القرآن ليضعوا به هذه الشعوب في مصافي الجهل وأفكار الحقد وضيق مواعين الحوار، هذا والقرآن أكبر كتاب يدعوا للحوار (كتاباً قيماً) بل أغلبه حوار بنصوص عالية القيمة راقية النهج .... هل تعلمنا منه كيف ندير الحوار مع أنفسنا أم لجأنا للإقصاء وحرب الملفات القذرة لإثبات أنواتنا حتى إن أدى ذلك أن نرفع الإسلام شعاراً للوصول لمأربنا في سابقة تكرر رفع قميص عثمان، ورفع المصاحف في وقعة صفين ضاربين بالمبادئ الأصيلة للدين عرض الحائط مقابل نفخ أهوج وبليد للأنا.
ما يعني لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم يسير الآن في شوارع نيويورك أو إحدى أرقى العواصم العالمية ويتعامل مع تفاصيل الحياة المعقدة فيها لتعامل بتمدن، وتحضر، وأدب، وجمال سلوك يلفت إليه دهشةً أنظار مواطني هذه المُدن الذين ابتكروا تفاصيل حياتهم وقوانينهم خلال قرون من الجهود والتعب، فكل متمدن متحضر وليس كل متحضر متمدن فقد يعيش الإنسان في قمة الحضارة وليس له نصيب من المدنية كما يفعل قادة لنا حاليين عاشوا ودرسوا في دول هي قمة العصر الحالي من الحضارة العلمية والفكرية والمعمارية، لكنهم طبقوا شريعة الأسود لا شريعة الله.
إن العُذر والتفسير الوحيدين الذي أجده لهم أن إسلامهم يعتمد على الشق العقلي لا القلبي- بيد أن الأسود لا تفترس طرائدها من الخلف وتمنحها على الأقل حق الاختيار في الدفاع عن نفسها مواجهةً أو هرباً ثم تصرعها، وكثير من البشر لا يتسع خُلقهم فعل ذلك في ثورة غضبهم عند تصفية خصوماتهم تحديداً السياسية منها .. خُيّر الرسول بأن يتدخل الأخشبين لحسم الصراع فاختار العفو والدعاء لهم لا عليهم، ولم يعيرهم بأنهم كانوا قبله من شدة الجوع يسافرون في رحلة الشتاء والصيف للشام في ستة شهور لجلب الطعام، بل بشرهم بانفتاح الدنيا لهم والفوز بالآخرة .. عكس ما تم وصفنا إعلامياً أمام الوكالات بأننا كنا نصطف في صفوف الخبز ساعات .. نعم وقفنا وكانت (الرغيفة) أكبر حجماً... وما وقفنا وغابت قيم التكافل وما زالت (الرغيفة) بقروش كما كانت وخرجت عيون الرأسمالية العشوائية الجديدة من محاجرها تكنس أخضر ويابس البلد دون مبالاة مثل طوفان الجراد الذي لا يشبع .. كذلك خُيّر الرسول أن يكون ملكاً رسولاً فاختار أن يجوع يوماً مع الفقراء ويأكل يوماً مثلهم فما بال الهمازين، اللماظين، النهازين يطمسون هذا الجمال وهذه الروعة وهذا البهاء. لا يمكن أن يجتمع لدى من يقود الدين في حياة الناس حسابات (متلتلة) في البنوك، ولا عقارات شاخصة تحجب نزول الماء من السماء، بل حياة شظف وترقي تفتح للقلب معارف، ورحمة وأخلاق الله ليُساس بها الناس. إن أصحاب المشروع الإسلاموي بفهمهم هذا يحجبون نور الإسلام عن الآخرين بل يضعضعون إسلام المسلمين أنفسهم ... ودونكم حكاوى ونكات في بلادنا أصبحت أقرب إلى قول الكفر الصراح، حيث أصبحت النكتة السوداء في أمور الدين مادة متداولة بين العامة دون محاذير.
ثم أليس من المخجل أن تأتينا نشرات الأخبار منذ فترة في كل يوم جمعة عن تفجير مسجد في إحدى الدول، وقد أخذت بلادنا نصيباً من ذلك وكاد أن يستمر لولا لطف الله وسماحة الشعب السوداني ورسوخ قيمه، مسجد يفجره مُسلمون يصلون على مسلمين مُقيمين الصلاة التي يقول البارئ جلا وعلا عنها إنها لكبيرة إلا على الخاشعين.. وبين الخاشعين وكبيرة تشخص في الخاطر صور حياتنا وكلام أحد المسئولين بأن المساجد أصبحت ممتلئة بالمصلين. لكني أسأله ما هو مردود إمتلاء المساجد بالمصلين على الحياة العامة..؟!.
فلقد صار لدينا الدين مظهراً من مظاهر الكمال البشري مثل أن يتزوج المرء لكي يقال فلاناً قد أكمل دينه لا أن يحقق الهدف الرباني من هذا الاقتران العظيم، فنحن بعد إقامة الصلاة.. نكذب.. ونسرق.. ونظلم.. ونسفك الدماء بأسهل ما يكون، وكل ذلك تقرباً لله حسب فهمنا، فما خشعنا لله في الصلاة ولا قدرناه حق قدره في مجريات الحياة، وما استجمعنا قيمه القرآنية بعد الصلاة للتزود منه وشحذ نفوسنا بقيمه في الممارسة الحياتية اليومية لتكون الحياة كذلك صلاة لله فلا ظلم ولا كذب ولا أكل لأموال الناس بخطط وسياسات إن انطلت على البسطاء لا تنطلي على الملاْ الأعلى الذي لعله ينظر إلى سلوكنا السياسي اللامبالي نظرة غضب جف جراءها الزرع والضرع، وفشلت من جراءها الخطط الزراعية، وقد أعمى الله بصيرتهم فاصبحوا مشغولين بخدمة أنفسهم وذويهم حتى أطبقت عليهم الأمطار من كل جانب كشفت عن سوءاتهم الدنيئة..فتهدمت البيوت ودمرت الطرق التي (شرطوا) بها آذاننا عبر الاجهزة الاعلامية وجاء الخريف وكأن شيئاً لم يكن، فرددوا الاسطوانة السنوية "أننا تفاجأنا بالأمطار"، فسلوك الإنسان ينعكس على حياته إما نعمةً أو نغمةً، لكن القوم لا يتعلمون من التجارب، وقد بين لنا المولى تعالى بأنه لا يفلح المجرمون.
إنني لم أجد في الحياة أو في الكتب أناساً في مثل حالتنا السياسية الراهنة يتقربون لله بالابتعاد عنه، لكنه لا يعتدي على أهل مملكته وذلك مداً لنا برحمته للتعلم منها لنؤسس لنظام حياتي رحيم ليس همه جلد الناس وقهرهم بل تأديبهم بلين القول وإرشادهم وعلاجهم وتعليمهم مجاناً، ودفع الضمان الاجتماعي لهم، وتوفير طبيب أسرة يفحصهم دورياً، وبناء الإصحاح الصحي لهم، وتشييد الطرق بمواصفات عالمية لهم، حينها سيخشعون لله في الصلاة وفي الحياة ولن يكذبوا أو يزيدوا اللبن بالماء، أو يبيعوا لحم الحمير على أنه لحم بقر ..ذلك هو التوجه الحضاري الحق وما بعد الحق إلا ضنك العيش ولو جرى النيل بترولاً.
إن الإشكالية الكبرى التي تواجه النظام الإسلاموي في السودان ليس المعارضة السياسية، ولا التلويح بحصاره اقتصادياً، فهذه أمور تتراوح وتزول بالإلتفاف عليها كما حدث خلال 20 عاماً في مضيعة لوقت البلاد ما شهد لها التاريخ مثيلاً، لكن إشكاليته الكبرى أن الشعب السوداني بحسه الصوفي من أكثر الشعوب معرفةً ووعياً بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبهذه السيرة سيلزمهم ويحاسبهم هذا الشعب بما قالوا ... فحساب التاريخ أوجع من ثورة عابرة لأنه سيطعن في آدميتهم مدى الدهر بما كسبت أيديهم.
ومن غرائب الصدف أننا كل يوم نكتشف جديد عن احتراف الكذب لهؤلاء القوم فقد اعترف الرئيس عمر البشير هذا العام بحقيقة بيوت الاشباح والممارسات التي تمت في الماضي، في سياق حديثه حول تغير النظام لاستراتيجيته السابقة، ومؤكداً ما ظل ينفيه الانقاذيون على مدى عشرين عاماً مضت، وصرفت فيه الدولة المال الكثير لتسويق هذه الأكاذيب من أكل وراحة الشعب السوداني، آخيراً أعترف الرئيس بعد كذبة استمرت عقدين من الزمان في ظل نفي شبه يومي وعلى كل المستويات من الاعلام وعلى كل الصعد المحلية والاقليمية والدولية. وفي ذات السياق فضح موقع "جهان نيوز" الإيراني العالم الاسلامي بنشر صوراً لوزير العلوم في حكومة أحمدي نجاد السابقة وهو يلتقي بنظيره الإسرائيلي، وقد سبب نشر الصور حرجاً بالغاً للرئيس الإيراني الذي طالما انتقد إسرائيل وطالب بمحوها من الوجود، وقد كان يتاجر سياسياً باظهاره العداء لإسرائيل لكسب أكبر عدد من المؤيدين، وكذلك يفعل النظام السوداني وقد احترف الكذب على الشعب 20 عاماً، أي مستقبل هذا الذي ينتظرنا مع أنظمة ترفع شعار الإسلام وتفعل نقيضه..؟!.
* صحفي سوداني مقيم بالبحرين